عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الفنان المسرحي و التلفزيوني “هشام الغفولي” : التوازن لا يكون في التنازل.

حاورته: الكاتبة والإعلامية سلمى القندوسي

اليوم على صفحات جريدة تيلي ناظور، يطلّ عليكم الفنان هشام الغفولي، أحد الأسماء التي استطاعت أن تشقّ طريقها بثبات داخل المشهد الفني المغربي، جامعاً بين الكتابة الدرامية والاشتغال المسرحي برؤية متكاملة.

انطلقت تجربته من خشبة المسرح بمدينة فاس، حيث راكم خبرة في التمثيل والتأليف والإخراج، قبل أن يتجه إلى التلفزيون، ليبرز ككاتب سيناريو وحوار في عدد من الأعمال التي لاقت تفاعلاً واسعاً لدى الجمهور.

من أبرز بصماته في الدراما التلفزيونية مشاركته في كتابة أعمال ناجحة مثل المكتوب (الجزء الثاني)، بنات العساس، وولد العم (الجزء الثاني)، إلى جانب حضوره في السلسلات الكوميدية من قبيل آش هذا؟، عائلتي، وزنقة السعادة. كما خاض تجربة الأفلام التلفزيونية من خلال أعمال مثل النجم وعيد ميلاد كريم. وفي المسرح، قدّم أعمالاً تعكس انشغاله بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، من بينها إمتدادات ومن زاوية أخرى.

وقد تُوّج مساره الفني بحصوله على جائزة أفضل سيناريو، بالاشتراك مع محمد كامة وأسامة أسوس، وهو تتويج يعكس قيمة اشتغاله وتراكم تجربته في مجال الكتابة الدرامية…، و كان الحوار معه كالتالي:

▪︎كيف أثّرت نشأتك في مدينة فاس على رؤيتك الفنية ومسارك الإبداعي؟

“نشأتي في فاس علمتني أولا العصامية والاجتهاد أكثر من المطلوب بحكم غياب فرص الشغل في مجال اشتغللي… وكمدينة جعلتني أؤمن أن الحكاية يمكن أن تولد من أبسط التفاصيل، لأنها ليست مجرد فضاء جغرافي، بل هي ذاكرة … كل زاوية فيها تحمل أثرا، وكل باب وزقاق يوحي بسيرة وقصة إنسانية. فاس بالنسبة إلي مدرسة حقيقية لا زلت أتعلم منها.”

▪︎ما الذي تعلّمته من المسرح ولا يزال يرافقك في كتابة السيناريو التلفزيوني؟

“المسرح علمني كل شيء، فوق الخشبة لا يمكن للشخصية أن تختبئ، ولذلك بقي هذا الوعي يرافقني في الكتابة التلفزيونية… فأحرص أن يكون لكل جملة سبب، ولكل انفعال او حركة او حدث معنى لا بد منه لتكتمل الحكاية.”

▪︎عندما تكتب عملاً درامياً، هل تنطلق من الفكرة أم من الشخصيات؟ ولماذا؟

“في الحقيقة ليس لدي قاعدة محددة ، كل مشروع له خصوصيته وظروف اشتغاله.”

▪︎كيف توازن بين متطلبات الجمهور والحفاظ على هويتك الفنية الخاصة؟

“أعتقد أن الجمهور يلتقط الصدق قبل أي شيء آخر. لذلك أحاول أن أكتب ما أؤمن به، لكن بلغة قريبة من الناس. التوازن لا يكون في التنازل، بل في القدرة على الوصول دون فقدان الجوهر.”

▪︎ما التحدي الأكبر الذي واجهك في كتابة أعمال ناجحة مثل المكتوب أو بنات العساس؟

“أكبر تحد هو الحفاظ على الصدق تحت ضغط الانتظار الكبير. حين ينجح عمل ما، يصبح التحدي ليس في تكرار النجاح، بل في أن تحافظ على حرارة البحث نفسها وكأنك تكتب للمرة الأولى.”

▪︎كيف أثّرت تجربة العمل الجماعي مع كتّاب آخرين على أسلوبك في الكتابة؟

“العمل الجماعي علّمني أن النص يمكن أن يصبح أكثر غنى حين يمر عبر أكثر من حساسية فنية. النقاش وتبادل الأفكار يوسع الرؤية.”

▪︎ما الدور الذي يجب أن يلعبه الفن اليوم: عكس الواقع أم تغييره؟

“بالنسبة لي..،الفن لا يكتفي بعكس الواقع، بل يمنحه معنى جديدا. قد يبدأ من الواقع، لكنه لا يتوقف عنده؛ لأن دوره الحقيقي أن يفتح أسئلة ويقترح أفقاً آخر.”

▪︎بعد تتويجك بجائزة أفضل سيناريو، ما الذي تغيّر في نظرتك لمستقبلك الفني؟

“التتويج لحظة تقدير جميلة، لكنه أيضا لحظة وعي أكبر بالمسؤولية. لأن كل اعتراف يحمل معه سؤالاً جديداً: كيف أظل وفيّاً للشغف نفسه، دون أن أكرر نفسي.”

▪︎في ختام هذا الحوار مع هشام الغفولي، يتبيّن أننا أمام تجربة فنية تبحث عن المعنى والصدق في كل تفصيلة. بين المسرح و التلفزيون، يواصل الغفولي نسج عوالمه برؤية واعية وشغف متجدد، مؤمناً أن الفن الحقيقي يُقاس بما يتركه من أثرٍ عميق في الوجدان.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button