الدكتور ادريس الكنبوري يكتب : حسن الفد بين الذاكرة و المجتمع و المقدس

تيلي ناظور: سلمى القندوسي
كتب الدكتور دريس الكنبوري، يومه الجمعة 1 ماي 2026، الذي يصادف اليوم الأول من أيام المعرض الدولي بالرباط، مقالا يتحدث فيه عن التحولات الثقافية و الفنية في المغرب، و دور المعارض و المنتجات الثقافية في تشكيل وعي الجيل الصاعد، و كان المقال كالتالي:
《هذا هو ما تعده الدولة للجيل الصاعد، الكرة المستديرة والفن الفارغ. بطل معرض الكتاب هذا العام هو الكوميدي الذي في الصورة. كتابان عن حسن الفد بالعربية والفرنسية والعنوان “الذاكرة والمجتمع والمقدس”، ومن يقرأ هذا العنوان يظن بأن الموضوع يتعلق بفيلسوف أو روائي كبير أنجز العشرات من الأعمال الفكرية أو الأدبية التي يستحق أن نبحث فيها عن الذاكرة والمجتمع والمقدس.
لقد هزلت حتى بانت عظامها.
هذا هو مشروع حزب الأصالة والمعاصرة، وهذا هو المشروع الذي كان هذا الحزب يحارب من أجله الإسلاميين عند ظهوره من العدم. إنها الحداثة التي يبشرون بها، حداثة الشطيح والرقص والتمايل والضحك المجاني.
حسن الفد نموذج للفن الهابط بكل معنى الكلمة، فهو لم يبن شهرته إلا على السخرية من العروبية وأهل البادية وتقليد أجدادنا بطريقة سخيفة، ولا يعرف المغاربة الذين يضحكهم أنهم يضحكون على أنفسهم وعلى آبائهم وأمهاتهم. كانت الكوميديا في المغرب تمارس النقد الاجتماعي والسياسي فتحولت إلى نقد المواطنين، وكان أرفع نموذج لهذه الكوميديا الثنائي باز وبزيز.
بالأمس وضعت وزارة التربية والتعليم في امتحان السادس ابتدائي الكوميدي المسمى يسار كنموذج للنجاح، وهو مثله مثل الفد متخصص في العلاقات بين الجنسين وقلة الحياء.
هذا هو معرض الكتاب في بلد يحارب الكتاب ويخلق مثقفين على المقاس من طينة من شاركوا في هذا الكتاب عن الفد، وذلك ما تعدنا به الدولة وقد أنجزت وعدها، وحق ما قال عمر بن أبي ربيعة:
ليت هندا أنجزتنا ما تعد
وشفت أنفسنا مما تجد
واستبدت مرة واحدة
إنما العاجز من لا يستبد.
وتأمل قوله: واستبدت مرة واحدة.》

▪︎و في الختام، يظل النقاش حول دور الفن والثقافة في المجتمع مفتوحًا بين مختلف الآراء و التوجهات، حيث يرى البعض في بعض الأعمال الفنية تعبيرًا مشروعًا عن الواقع و تحولاته، بينما يعتبرها آخرون خروجًا عن القيم أو تراجعًا في المستوى. و بين هذا و ذاك، يبقى الحكم النهائي رهينًا بتفاعل الجمهور و النقد، و بما تفرزه الساحة الثقافية من أعمال قادرة على إغناء الفكر و الوجدان.



