حوار الضفتين بـسيكوديل يعيد هندسة الرعاية الاجتماعية

تيلي ناظور
تسعى مدينة الناظور جاهدةً لبلورة نموذج تشاركي غير مسبوق لمعالجة إشكاليات الإعاقة إضافة إلى الإدمان، من خلال احتضانها ندوة دولية جمعت نخبة من الخبراء المغاربة فضلاً عن الفرنسيين.
تهدف هذه التظاهرة العلمية، المنظمة في إطار فعاليات “أسبوع الضفتين 2026″، إلى إرساء دعائم حكامة فعالة للإدماج الاجتماعي تعتمد على التكامل بين المؤسسات الرسمية علاوة على الفاعلين المدنيين.
جاءت هذه المبادرة النوعية بتنظيم من مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل”، بشراكة مع هيئات مغاربية فضلاً عن أوروبية. شهد اللقاء حضوراً متميزاً لمسؤولين منتخبين بجانب باحثين، بالإضافة إلى ممثلين عن القنصلية الهولندية إضافة إلى وكالة مارتشيكا.
حيث أكد المنظمون، على رأسهم صالح العبوضي إضافة إلى صلاح الدين المانوزي، ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية، عبر تضافر الجهود لمواجهة التحديات الاجتماعية علاوة على ترسيخ مبادئ العدالة.



تناولت الجلسات العلمية، المُسَيَّرة بأكاديمية الدكتور مومن شيكار، أبعاداً متعددة لهذه القضايا. سلط المتدخلون الضوء على الجوانب التشريعية التي طرحها الدكتور المصطفى قريشي، فضلاً عن المقاربة الدامجة داخل المؤسسات التعليمية التي استعرضها أمحمد مختاري.
و استكمل النقاش بتسليط الضوء على التجربة الفرنسية في التدبير التشاركي، بجانب التركيز على البعدين الصحي إضافة إلى النفسي لضمان تكفل شامل، ناهيك عن أهمية الوقاية من الإدمان.
اذ توجت أشغال هذا الملتقى بمجموعة من التوصيات الاستراتيجية، الداعية إلى تعزيز التنسيق المؤسسي علاوة على تطوير آليات المواكبة، كما تقرر إطلاق برنامج موازٍ يشمل زيارات ميدانية إضافة إلى لقاءات تواصلية بين الضفتين، بهدف تبادل الممارسات الفضلى علاوة على توسيع الشراكات الدولية، وتندرج هذه الخطوات ضمن مساعٍ حثيثة لبلورة حلول عملية مستدامة، ترتكز على الاستثمار في البحث العلمي بجانب تكوين الكفاءات.

تحليلاً للمشهد، يُبرز هذا الحراك الفكري نقلة نوعية في التعامل مع الفئات الهشة، إذ لم تعد القضايا الاجتماعية تُعالج بمنعزل عن محيطها، حيث يؤكد هذا التوجه أن نجاح السياسات العمومية رهين بتجاوز العمل الإداري المنفرد، نحو تبني شراكات عابرة للحدود تدمج الخبرة الأكاديمية بالتجربة الميدانية.
يمثل هذا النموذج التشاركي بارقة أمل حقيقية لإعادة إدماج الفئات المهمشة، شرط أن يُترجم هذا الزخم العلمي إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس على أرض الواقع.



