الناظور بين هاجس غياب الأمن وتنامي ظاهرة “الحراكة”.. الشاحنات

تيلي ناظور
تعيش مدينة الناظور والأقاليم المجاورة لها على وقع تحولات اجتماعية وأمنية متسارعة، باتت تقض مضجع الساكنة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول المقاربة التنموية والأمنية بالمنطقة. فبين ثنايا الشوارع المؤدية إلى الميناء والمحاور الطرقية الرئيسية، برزت إلى السطح مجددًا ظاهرة “الهجرة السرية” أو ما يُعرف محليًا بـ”الحراكة”، ولكن هذه المرة بمظاهر أكثر جرأة وخطورة، وسط شكاوى متزايدة من تراجع الشعور بالأمان في بعض النقاط السوداء.
لم يعد مشهد المهاجرين السريين، وغالبيتهم من القاصرين والشباب الوافدين من مختلف المدن والمناطق، يقتصر على الاختباء في الغابات المجاورة أو ترقب الفرص في غفلة من الأعين، بل تحول الأمر إلى “مطاردات علنية” للشاحنات الكبيرة المتوجهة نحو ميناء بني انصار.
في واضحة النهار وتحت جنح الظلام، يشاهد المواطنون مجموعات من الشباب وهي تترصد الشاحنات عند الإشارات الضوئية أو المدارات الطرقية حيث تضطر العربات لتخفيف سرعتها. وبشكل جماعي ومفاجئ، يعمد هؤلاء إلى تسلق المقطورات والاختباء أسفل الهياكل أو بين البضائع، في مشاهد توقف الأنفاس وتعرّض حياتهم وحياة مستعملي الطريق لخطر حوادث سير مميتة.
ارتباطًا بنمو هذه الظاهرة، يسجل الشارع الناظوري تناميًا ملحوظًا في سلوكيات تساهم في تراجع الإحساس بالأمن بالأحياء المتاخمة للمحاور الرئيسية. فالعديد من المواطنين والعائلات باتوا يشتكون من التجمعات العشوائية لبعض “الحراكة” في الحدائق العامة، وبجوار المحطات، وأمام المحلات التجارية، وما يرافق ذلك أحيانًا من مشاجرات جماعية وتنافس على نقاط “الترصد”، مما يؤثر سلبيًا على السكينة العامة والحركة التجارية بالمدينة.
وتتعالى أصوات الفعاليات المدنية بالناظور للمطالبة بضرورة إيجاد حلول جذرية تتجاوز المقاربة الأمنية الصرفة إلى مقاربة اجتماعية حقيقية، سيما وأن شريحة واسعة من هؤلاء المهاجرين هم قاصرون يواجهون مصيرًا مجهولًا في الشارع.
أمام هذا الوضع المقلق، يوجه تتبعو الشأن المحلي أصابع اللوم إلى غياب استراتيجية واضحة من طرف المجالس الجماعية والإقليمية بالناظور للتعاطي مع هذه الملفات الحارقة. فالإشكال لا يرتبط فقط بالجانب الأمني الذي تبذل فيه المصالح الأمنية مجهودات يومية عبر حملات التمشيط والتوقيف، بل يمتد إلى غياب مراكز الإيواء، وضعف برامج الإدماج والشباب، وغياب الرؤية التنموية التي تنتشل هؤلاء الشباب من براثن اليأس.
ويرى مهتمون أن تحويل الناظور إلى “منطقة عبور مفتوحة” يؤثر سلبًا على جاذبية الإقليم الاقتصادية والسياحية، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تشهدها المنطقة.
إن ظاهرة “تسلق الشاحنات” وتراجع مؤشرات الأمان ببعض النقاط بالناظور ليست مجرد حدث عابر، بل هي ناقوس خطر يستوجب تدخلاً عاجلًا وتنسيقيًا بين السلطات الإقليمية، المصالح الأمنية، والمجالس المنتخبة. والهدف المشترك يجب أن يركز على إعادة فرض النظام وحماية الفضاء العام، مع البحث عن بدائل اجتماعية واقتصادية تعيد الأمل لشباب يرى في أسفل مقطورة شاحنة تذكرة نحو “الفردوس المنشود”، حتى لو كان الثمن حياته.



