الناظور تعزز حماية تراثها التاريخي.. تقييد معالم جديدة في عداد الآثار يفتح آفاق الترميم والتثمين

تيلي ناظور
يشهد إقليم الناظور دينامية متواصلة في مجال حماية التراث الثقافي والتاريخي، من خلال العمل على تقييد عدد من المباني والمعالم التاريخية في عداد الآثار، في خطوة تهدف إلى صون الذاكرة المعمارية للمنطقة والحفاظ على موروثها الحضاري للأجيال القادمة.
وفي هذا السياق، أكد مندوب الثقافة بإقليم الناظور السيد أنس لمنيدي، في تصريح لجريدة “تيلي ناظور”، أن “التقييد في عداد الآثار يعتبر حماية أولية للمباني والمعالم التاريخية، فهو من ناحية يحول دون القيام بتدخل من شأنه المساس بهاته المعالم أو تشويهها أو المس بطابعها التاريخي والمعماري والجمالي، كما يشكل أساس أي تدخل قانوني مستقبلي اتجاه هاته المعالم بهدف ترميمها وتثمينها”.
وأضاف أن المباني والمعالم التاريخية المقيدة في عداد الآثار بمقتضى القانون 22.80، ستصبح مرتبة بمقتضى المادة 132 من القانون 22.33 المتعلق بحماية التراث، موضحاً أن الترتيب في عداد الآثار يمثل أعلى درجة من الحماية القانونية التي يمكن أن تحظى بها هذه المباني والمعالم.
ومن جهة أخرى، أوضح لمنيدي أن إعداد ملفات التقييد انطلق منذ توليه مهام تمثيل قطاع الثقافة بالناظور، حيث جرى التركيز في المرحلة الأولى على أهم المباني التاريخية بمدينة الناظور العائدة لفترة الحماية، بالنظر إلى ما تتميز به من قيمة تاريخية ومعمارية وجمالية خاصة.
كما أشار إلى أن نطاق العمل توسع لاحقاً ليشمل مختلف أقاليم جهة الشرق، بعد تكليفه بمهام المحافظة الجهوية للتراث الثقافي، حيث تم الاعتماد على الأرشيف المتوفر ودراسة وضعية المباني والمعالم التاريخية وأهميتها، إلى جانب استشراف مشاريع مستقبلية تخص الترميم والتثمين وإعادة الاعتبار.
وفي الإطار نفسه، كشف المسؤول الثقافي عن إنجاز دليل خرائطي شامل للتراث الثقافي بجهة الشرق، وصفه بأنه أول وأكبر دليل للجرد بالجهة، وهو متاح بصيغته الرقمية لفائدة الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي.
وفي ما يتعلق بمنهجية العمل، أبرز لمنيدي أن إعداد الملفات تم بطريقة تشاركية مع جمعية أكاديمية التراث، موجهاً الشكر لرئيسها الأستاذ عبد الله لحسايني على ما أبان عنه من مهنية ومسؤولية في خدمة تراث المنطقة، مشيراً إلى أن هذا التعاون شمل مختلف مراحل إعداد الملفات، إلى جانب التنسيق المستمر مع المصالح المركزية والشركاء والمتدخلين المعنيين.
أما بخصوص الملفات الأخرى المعروضة للتقييد، فقد أوضح أن المسطرة لا تزال جارية على مستوى المصالح المركزية لقطاع الثقافة، وتتطلب استشارة عدد من القطاعات الحكومية، من بينها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ووزارة الداخلية، إضافة إلى إنجاز أبحاث وتحريات ميدانية تستغرق بعض الوقت، مشيراً إلى أن اللائحة تضم عدداً من المباني والمعالم الممتدة من منطقة الصفصاف وزايو إلى القنطرة الإسبانية لواد كرت.
وفي حديثه عن المشاريع المستقبلية المرتبطة بالتراث الثقافي، أكد لمنيدي أن دور مصالح الثقافة يقتصر على تقديم المقترحات والتصورات، بينما يبقى تنفيذ المشاريع رهيناً بتضافر جهود مختلف المتدخلين والمؤسسات المعنية.
كما استعرض مجموعة من المشاريع التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية الثقافية والسياحية بالإقليم، من بينها ترميم وإعادة الاعتبار لقصبة سلوان وإحداث فضاءات ثقافية بها، وإنشاء مسارات ثقافية وسياحية تربط بين عدد من المواقع التاريخية المصنفة، من بينها قصبة فرخانة، والحصون والقلاع بجبل كوروكو، وبرج تازوضا، ومنطقة إكسان التي تحتضن أفران الحديد المقيدة حديثاً.
إضافة إلى ذلك، اقترح المسؤول ذاته إحداث مسار ثقافي وسياحي على امتداد وادي ملوية، يشمل التحصينات التاريخية والقنطرة الدولية لواد ملوية وحصن الصفصاف، فضلاً عن مشاريع مرتبطة بعلم الآثار بكل من مغارة أفري نعمار ومنطقة غساسة.
وختم مندوب الثقافة تصريحه بالتأكيد على أن حماية وتثمين المعالم التاريخية لن تقتصر آثارها على صون التراث الثقافي فقط، بل ستساهم كذلك في تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي للمنطقة، واستقطاب الباحثين والخبراء والمهتمين بمجال التراث، فضلاً عن خلق دينامية اقتصادية وسياحية من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الساكنة المحلية والتنمية المجالية بالإقليم.







