زايو تتأخر انتخابياً وتثير جدل المسؤولية

تيلي ناظور
في سياق إقليمي يتسم بالوضوح بخصوص الانتخابات الجزئية المرتقبة يوم 5 ماي 2026، تبرز جماعة زايو كاستثناء لافت بعد تأخرها في إعلان موعد استكمال تمثيليتها داخل المجلس، وهو وضع يثير تساؤلات متزايدة حول خلفيات هذا التأخر وانعكاساته على السير العادي للمؤسسة المنتخبة.
و يرتبط هذا الوضع بوجود شغور في ثلاث دوائر انتخابية، ما لا يمثل مجرد نقص عددي، بل يمسّ بشكل مباشر مبدأ التمثيل الديمقراطي المتكافئ، ويطرح إشكالاً حول مدى اكتمال شرعية النقاش واتخاذ القرار داخل مجلس الجماعة في ظل غياب تمثيلية كاملة.
ثم إن الإشكال لا يتوقف عند حدود الشغور، بل يتعمق مع غياب أي تواصل رسمي يوضح أسباب التأخر، خاصة وأن جماعات أخرى داخل نفس الإقليم سارعت إلى الإعلان عن مواعيدها والتفاعل مع الرأي العام، وهو ما يجعل صمت زايو غير مبرر ويزيد من منسوب الغموض المحيط بالملف.
كما أن هذا الغموض يتجاوز كونه تفصيلاً إدارياً، ليعكس خللاً في منطق التواصل المؤسساتي، إذ إن تدبير الشأن المحلي لا يقتصر على اتخاذ القرارات، بل يشمل كذلك شرحها وتبريرها، لأن غياب التوضيح يفتح الباب أمام التأويلات ويؤثر سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
و بالإضافة إلى ذلك، يطرح هذا التأخر سؤال الانسجام داخل المنظومة الترابية، فاختلاف الإيقاع بين جماعات تنتمي لنفس الإقليم وتخضع لنفس السياق الانتخابي يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة في تدبير الزمن الانتخابي، ويعكس صورة غير متوازنة في تدبير هذا الاستحقاق.
ثم إن استمرار الشغور داخل مجلس جماعة زايو يجعل من تسريع تنظيم الانتخابات الجزئية ضرورة ملحة، ليس فقط من زاوية قانونية، بل كخيار ديمقراطي لضمان توازن القرار المحلي وتمثيل الساكنة بشكل عادل داخل المؤسسة.
كما أن المواطن يظل المتضرر الأول من هذا الوضع، إذ يجد نفسه أمام غموض في ملف يرتبط بحقوقه التمثيلية، وهو ما يساهم تدريجياً في إضعاف الثقة وخلق مسافة بينه وبين المؤسسة المنتخبة.
و في هذا السياق، تفرض المرحلة اعتماد مقاربة قائمة على الوضوح والجرأة في التواصل، لأن الصمت في القضايا الانتخابية لا يمكن اعتباره حياداً، بل يتحول إلى عامل يفاقم الشكوك ويعقد المشهد المحلي.
ثم بينما يتجه إقليم الناظور نحو موعد انتخابي واضح ومعلن، تبقى جماعة زايو مطالبة باستعادة انسجامها المؤسساتي وتقديم توضيحات للرأي العام، لأن الديمقراطية المحلية لا تستقيم في ظل الفراغ، ولا تنمو في بيئة يغلب عليها الغموض.



