فرنسا تُصدر كتاباً يُحاكم القانون الدولي

تيلي ناظور:سهام الدولاري
يُصدر الباحث والمفكر الفرنسي جيروم هورتو كتاباً جديداً يطرح سؤالاً حاداً ومباشراً حول مصير القانون الدولي في ظل ما يحدث في غزة، معتبراً القطاع مرآة كاشفة لأزمة بنيوية عميقة تهز أسس النظام القانوني العالمي برمته.
يُعد جيروم هورتو من الأصوات الفكرية الرصينة والجادة في الغرب، إذ تتميز أعماله بقدرة استثنائية على توظيف الأدوات القانونية والسياسية لتشريح آليات السلطة وتحديات المساءلة. وفي أحدث إصداراته الذي صدر حديثاً بعنوان “هل مات القانون الدولي في غزة؟”، يذهب هورتو إلى أبعد من مجرد نقد لحرب معينة، بل يجعل من الأحداث في غزة نقطة انطلاق لتشخيص أزمة هيكلية تضرب جوهر القانون الدولي نفسه.
يتخذ هورتو من غزة نموذجاً حياً يكشف عن عجز النظام الدولي عن تطبيق مبادئه الأساسية، خاصة في حماية المدنيين وفرض المساءلة على مرتكبي الانتهاكات. فالكتاب يبرز كيف أن الواقع الميداني في القطاع يمثل اختباراً قاسياً للاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف وقواعد القانون الإنساني الدولي. ونتيجة لذلك، يتحول السؤال من مجرد استفسار نظري إلى تحدٍ وجودي: هل ما زال القانون الدولي قادراً على الفعل أم أنه أصبح مجرد ديكور في مواجهة الإرادات السياسية القوية؟
يعتمد هورتو في تحليله على مقاربة مزدوجة تجمع بين الفكر القانوني الدقيق والرؤية السياسية الثاقبة، مما يمكّنه من تفكيك الآليات التي تُعيق تفعيل المساءلة الدولية. وبالتالي، لا يقتصر الكتاب على وصف الانتهاكات، بل يفسر أسباب تحول القانون إلى أداة غير فعالة في بعض السياقات، نظراً لتأثير عوامل القوة والمصالح الجيوسياسية. كما أن هورتو يبرز قدرته على ربط الواقع المحلي في غزة بالأزمة العامة التي يعاني منها النظام الدولي، إذ إن ما يحدث هناك ليس استثناءً معزولاً، بل تعبيراً عن خلل بنيوي أوسع.
في النهاية، يُقدم الكتاب رسالة قوية مفادها أن غزة ليست مجرد ساحة حرب، بل لحظة حاسمة تكشف مدى هشاشة القانون الدولي أمام التحديات الراهنة. ومن ثمَّ، يدعو هورتو إلى إعادة النظر في آليات التنفيذ والمساءلة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع قد يُنهي مصداقية النظام القانوني العالمي برمته. فإذا فشل القانون في حماية أضعف الضحايا، فكيف يمكنه أن يدّعي عالمية أو فعالية؟



