منصة إكس تكشف عن تدخل أجنبي في الاحتجاجات المغربية عبر تسميات البلدان

تيلي ناظور
في خطوة تعزز الشفافية الرقمية، أعلنت منصة إكس ( تويتر سابقًا) رسميًا تفعيل خاصية تسمية البلد (Country Label) أول أمس الجمعة، مما أدى إلى كشف تربص جهات أجنبية عدة بالمغرب من خلال إدارتها لصفحات اشتهرت بمعاداتها لمصالح المملكة، بالإضافة إلى حسابات مرتبطة بالتعبيرات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد أواخر شتنبر وأكتوبر الماضيين، وفقًا لتتبع معطيات الحسابات المعنية.
بدأت إكس في نشر تسميات البلد على ملفات المستخدمين بشكل محدود يوم الجمعة 21 نوفمبر 2025، حيث يظهر الآن في علامة التبويب الانضمام (Joined) البلد المقيم فيه الحساب، بهدف تعزيز الشفافية و مكافحة حملات التأثير الأجنبي والمعلومات المضللة.
و سرعان ما أثارت الخاصية جدلاً واسعًا عالميًا، إذ كشفت عن حسابات سياسية وناشطة تدار من خارج بلدانها المزعومة، مما أجبر المنصة مؤقتًا على إيقافها لساعات قبل إعادة التفعيل، كما أفاد تقرير من موقع “ماشابل” (Mashable).

مع تفعيل الخاصية، تبيّن أن العديد من الحسابات التي تدّعي الانتساب إلى حركة “جيل زد 212″، والتي برزت في التعبيرات الاحتجاجية ضد الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية في الريف أواخر شتنبر وأكتوبر 2024، تدار فعليًا من الجزائر وكندا بشكل أساسي، مع وجود حسابات أخرى من دول عربية أخرى.
وأكد خبراء في مجال الأمن السيبراني، كما في تحقيق نشرته “هآرتس” (Haaretz) بالتعاون مع مختبر “سيتيزن لاب” الكندي، أن هذه الحسابات كانت تنشر دعوات للاضطرابات والاتهامات للقصر الملكي، مستخدمة لغة مغربية مزيفة للتأثير على الرأي العام، مما يعكس حملة منظمة لزعزعة الاستقرار.
أظهر التتبع أن الجزائر تمثل المصدر الرئيسي لإدارة هذه الحسابات، حيث استخدمت عناوين بريد إلكتروني فرنسية (.fr) لإخفاء الأصول، بينما ساهمت كندا في دعمها عبر حسابات مرتبطة بمواطنين يُزعم تورطهم في عمليات احتيال دولية.
وفي منشور على “إكس” من حساب “@Abdelmajid2024″، تم الكشف عن حسابات مغربية مزيفة تدعم إسرائيل وتدار من الإمارات، مما يؤكد نظريات سابقة حول حملات “الهاسبارا” (التضليل الإسرائيلي)، بينما أبرز تحقيق “@Alikettanii” في شتنبر 2024 كيف استغلت الجهات الجزائرية التوترات للدعوة إلى الهجرة غير الشرعية والمظاهرات الوطنية.
مع هذا الكشف، يواجه المغرب تحديًا جديدًا في مواجهة التدخلات الخارجية عبر الإنترنت، حيث أدت هذه الحسابات إلى تشويه صورة المملكة دوليًا وتعزيز التوترات الداخلية، كما حذر نشطاء مثل “@AmarMaud” الذي دعا الحكومة والأمن إلى إجراء تحقيقات دولية فورية.
وفي ظل التوترات المغربية-الجزائرية المتصاعدة، قد يؤدي ذلك إلى تعزيز الإجراءات الأمنية السيبرانية، مع ترقب الجميع لردود الفعل الرسمية التي قد تشمل تعاونًا مع “إكس” لإغلاق هذه الحسابات، مما يعزز من جهود المملكة في الحفاظ على وحدتها الوطنية أمام التهديدات الخفية.



