مضيان يسائل وزير التعليم بشأن آليات محاربة الغش

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
طرح النائب البرلماني نور الدين مضيعان، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إشكالية جوهرية تتعلق بتداعيات الإجراءات المراقبة المشددة المعتمدة في الامتحانات الإقليمية لدورة يونيو 2026، متسائلاً عن مدى نجاعتها الحقيقية في محاربة الغش مقابل تأثيرها السلبي على الحالة النفسية للتلاميذ.
يستند السؤال الكتابي الموجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى معطيات ميدانية رصدتها مختلف مراكز الامتحان عبر الجهات، حيث خلفت الآليات الجديدة لمراقبة الغش ارتباكاً واضحاً و توتراً في صفوف التلميذات و التلاميذ، مما أثر سلباً على تركيزهم وأدائهم أثناء اجتياز الاختبارات، خاصة في ظل الأجواء المشحونة بكثرة التدخلات المرتبطة بالمراقبة.
تأتي هذه الإشكالية في وقت سجلت فيه وزارة التعليم ارتفاعاً قياسياً في حالات الغش، حيث تم رصد 4929 حالة غش خلال الدورة الحالية، بزيادة نسبتها 167% مقارنة مع دورة 2025، وهو ما دفع الوزارة إلى تشديد المراقبة عبر اعتماد وسائل تكنولوجية متطورة، منها أكثر من 2000 جهاز إلكتروني للكشف عن الغش، بالإضافة إلى أجهزة مغربية الصنع حديثة للكشف عن الموجات اللاسلكية.
يطرح النائب البرلماني تساؤلات مشروعة حول التوازن المطلوب بين ضمان نزاهة الامتحانات والحفاظ على الاستقرار النفسي للمترشحين، خاصة أن الإجراءات المتخذة قد تخلق بيئة امتحانية متوترة تعيق التركيز وتؤثر على الأداء الطبيعي للتلاميذ، بدلاً من أن تكون عاملاً مساعداً على الإنجاز الأمثل.
يتساءل مضيعان في سؤاله عن مدى قدرة الوزارة على التوفيق بين محاربة مختلف أشكال الغش وضمان تكافؤ الفرص، وبين مراعاة الجانب النفسي والتربوي للمترشحين، خصوصاً أن بعض التقارير الميدانية تشير إلى أن التركيز المفرط على المراقبة قد يحول الامتحان إلى عملية بوليسية تفقد هدفها البيداغوجي الأساسي.
يبرز السؤال البرلماني حاجة القطاع إلى مراجعة شاملة لسياسة المراقبة المعتمدة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من محاربة الغش دون الإخلال بالبيئة الامتحانية السليمة، خاصة أن الوزارة تعتمد حالياً على أنظمة مراقبة إلكترونية متطورة وأنظمة ذكاء اصطناعي لرصد وتتبع كل مراحل الامتحان.
يُتوقع أن يثير هذا السؤال نقاشاً واسعاً حول السياسات التعليمية المعتمدة في تدبير ملف الامتحانات، خاصة في ظل الإصلاحات الشاملة التي يشهدها القطاع، والتي تهدف إلى تحسين جودة التعليم وضمان مصداقية الشهادات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحقوق النفسية والتربوية للتلاميذ.



