سلمى مسعودي: الرقمنة تعيد تشكيل العمل السياسي

تيلي ناظور
أكدت سلمى مسعودي، الباحثة في إدارة وتسيير الشركات وعضو المجلس الوطني للشبيبة الاتحادية، أن التحولات الرقمية المتسارعة غيرت بشكل جذري أساليب التواصل السياسي، وجعلت من منصات التواصل الاجتماعي فضاءً رئيسياً للتأثير في الرأي العام والتفاعل مع مختلف القضايا المجتمعية.
وأوضحت، خلال ورشة تكوينية احتضنها الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، أن الفاعل السياسي لم يعد يعتمد فقط على اللقاءات الميدانية والخطابات التقليدية، بل أصبح مطالباً بالحضور الفعال على المنصات الرقمية التي أضحت وسيلة مباشرة للوصول إلى المواطنين، خاصة فئة الشباب.
كما أشارت إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تحتل مكانة متقدمة في المشهد السياسي المغربي، سواء خلال الاستحقاقات الانتخابية أو عند مناقشة القضايا الاجتماعية، وهو ما دفع الأحزاب إلى تعزيز حضورها الرقمي وتطوير أساليب تواصلها مع الرأي العام.
وفي هذا الإطار، شددت مسعودي على أهمية فهم طبيعة كل منصة رقمية وخصوصياتها، مؤكدة أن نجاح أي محتوى سياسي يرتبط بمدى قدرته على مخاطبة الجمهور المستهدف بالأسلوب المناسب، مع مراعاة خصائص كل وسيلة تواصل على حدة.
ومن جهة أخرى، أبرزت أن الرسالة السياسية الناجحة هي تلك التي تعتمد لغة واضحة وقريبة من المواطنين، وتتناول قضاياهم اليومية بشكل مباشر، بعيداً عن التعقيد والخطابات النخبوية التي يصعب تفاعل الجمهور معها.
كما دعت إلى توظيف القصص الإنسانية والتجارب الواقعية في صناعة المحتوى الرقمي، معتبرة أن المتلقي يتجاوب أكثر مع النماذج الحقيقية التي تعكس هموم المجتمع وتطلعاته، مقارنة بالمضامين النظرية أو الشعارات العامة.
إلى جانب ذلك، أكدت أن الصورة والتصميم أصبحا عنصرين أساسيين في نجاح المحتوى السياسي على الإنترنت، ما يستدعي تطوير مهارات الشباب في مجالات التصميم الرقمي والمونتاج والاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة.
وفي ختام الورشة، شددت المتدخلة على أن سرعة التفاعل مع المستجدات والأحداث الراهنة أصبحت ضرورة في العمل السياسي الرقمي، داعية الشباب إلى اكتساب مهارات التواصل وإدارة النقاشات الرقمية بكفاءة ومسؤولية.
وقد شهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً بين المشاركين حول آفاق العمل السياسي في الفضاء الرقمي، وأهمية تأهيل الشباب لمواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها مجال التواصل وصناعة الرأي العام.



