عروض واعلانات
حوارات مكتوبة

الشاعر أيوب غاشا: “على أمل أن يبلغ القلب نشوته و يذرف وصيته الأخيرة”

حاورته: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

اليوم على صفحات جريدة “تيلي ناظور”، يطلّ علينا الشاعر المغربي أيوب غاشا، الذي يشق طريقه في عالم الشعر، من هامش الجغرافيا وعمق التجربة، حاملاً نصوصًا تنبض بالفوضى الجميلة والأسئلة المؤجلة.

ابن أسرير، ضواحي تنجداد بإقليم الراشدية، وهي منطقة ذات امتداد تاريخي عريق، تُعرف بقصورها الطينية القديمة التي شكّلت عبر قرون فضاءً للتبادل الثقافي والتجاري، يقدّم نفسه كذاتٍ تتأرجح بين البساطة والتمرّد.

من خلال ديوانه الأول “شظايا القلب والذاكرة”، الذي يصفه بـ”الفوضى الأولى”، ثم عمله الثاني “فوضى إلى العلن”، يكشف أيوب عن مشروع كتابي قائم على تفكيك الذات وإعادة تركيبها، حيث تتحول الكتابة إلى متنفّس للتعب.

في هذا الحوار، نتوقف معه عند تجربته الشعرية، ودوافع الكتابة، ورؤيته لذاته كشاعر شاب… وكان الحوار معه كالتالي:

▪︎بين “أيوب القادم من أسرير” و“حكيم قمة الجبل”، من هو الأقرب إليك حين تكتب؟

“للوهلة الأولى يكون أيوب هو من يملي علي ما أكتبه لكونه حاضن كل التراكمات..، لكن سرعان ما أجد نفسي ضيعت نفسي بين الوعي ولاوعي، بين تساؤلات أيوب و إجابات يخطها حكيم قمة الجبل العالية.”

▪︎لماذا اخترت لقب “الفوضى الأولى” لعملك الأول؟ هل كانت فوضى داخلية أم محاولة لترتيبها؟

“ألقب عملي الاول بالفوضى رغم أن عنوانه شظايا لكونه يحتضن مزيجا من المشاعر المتمردة والتناقضات بين فرح وترح وحب وكره و حقيقة، كانت فوضى مرتبة بشكل جميل بل كانت أجمل البدايات الفوضوية لأنها ببساطة من فيء القلب والذاكرة.”

▪︎في شظايا القلب والذاكرة، هل الذاكرة عبء تحاول التخلص منه أم ملاذ تعود إليه؟

“رغم زخارف الذاكرة و اللحظات الجميلة التي تقبل بها لتنثر حولنا البسمة فإنها في نفس الوقت عبء علينا تثقل كاهلنا وتشتت فرحا لمجرد لحظة تذكر ، أعني أن لكل منا لحظة أثرية في متحف ذاكرتنا فإما ملاذا أو أرق على أرق.”

▪︎تلقب عملك الثاني ب “الأنا الأغلى”، فهل هي أنا متصالحة أم أنا متضخمة تبحث عن الاعتراف؟

“يقال أن البدايات أحلى دوما لكن و بصدق فإن عملي الثاني أقرب لي من الأول ذلك انني صقلت فيه كل الذي سبق في العمل الاول لأنسج عملا غير اعتيادي سواء في اللغة والمواضيع والتجارب التي خضتها ، يليه فاني ألقبه بالأنا الاغلى لكونه قريبا إلي وربما هو أنا حقا.”

▪︎هل تكتب لتُقرأ، أم تكتب فقط لتخفف عن قلبك حتى لو لم يقرأك أحد؟

“أنا أكتب لنفسي دائما لأخفف علي ، أنا أكتب حتى التعب؛ على أمل أن يبلغ القلب نشوته و يذرف وصيته الأخيرة كي أرتاح إلى الأبد ، أنا امضي وقتي التافه أخط على الأوراق كلاما قد لا يتسنى لأحد قراءته أبدا.”

▪︎تقول إنك “تكتب حتى التعب”، هل الكتابة عندك فعل نجاة أم شكل من أشكال الهروب؟

“بعض من تلك وبعض من هذا، أهرب من نفسي إليَّ و لأنجوا من المتراكمات عليًّ، نعم إنني ألَهُ مني إليّ.”

▪︎كيف أثّرت نشأتك في أسرير وتنجداد على لغتك الشعرية وصورك؟

“إن الشاعر بن بيئته ، و لأن أسرير من الأماكن العريقة والغنية بالتنوع الطبيعي والمآثر التاريخية والقصص الغابرة الخالدة وشهامة الاجداد والتربية البسيطة، فهذا قد لعب دورا هاما في تنوع مضموني الشعري و صوره.”

▪︎ما الذي يخيفك أكثر: أن لا يفهمك القارئ أم أن يفهمك أكثر مما ينبغي؟

“من المؤسف حقا الا يفهمني القارئ لأني أضخ كل قواي لأبدع نسجا غير مألوف، لغة و رمزا و معنى، هذا ما أخشاه.”

▪︎هل ترى نفسك شاعرًا يكتب، أم إنسانًا يعيش فقط ليكتب؟

” لا يمكن العيش من أجل الكتابة فقط لذا أراني شاعرا يكتب.”

▪︎إذا كانت هذه الكتابات “وصيتك الأخيرة”، فماذا تتمنى أن يبقى منك بعد أن يهدأ كل هذا التعب؟

“الاثر الطيب و أن تكون كلماتي هذبت نفسا و أطربت عقلا.”

▪︎في ختام هذا الحوار، يقدّم أيوب غاشا نموذجًا للشاعر المغربي الشاب الذي يكتب من عمق الذات، لكنه يظل مشدودًا إلى جذوره، إلى أرضٍ غنية بتاريخها وتنوعها الإنساني. تجربة تؤكد أن المغرب، بأطرافه كما بمراكزه، لا يزال ينجب أصواتًا أدبية قادرة على التعبير والاختلاف، وصياغة رؤى خاصة تنبض بالحياة.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button