ندوة دولية بالناظور تناقش قضايا اندماج الجالية المغربية بهولندا بمشاركة أكاديميين وخبراء من البلدين

تيلي ناظور
شهدت الكلية متعددة التخصصات بالناظور يومي 14 و15 ماي 2026 تنظيم ندوة دولية حول موضوع “مغاربة هولندا وتحديات الاندماج”، بمبادرة من ماستر “إدارة التنمية الاجتماعية”، بشراكة مع مؤسسة شوف شوف ماروكو وبدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء من المغرب وهولندا، في لقاء علمي ناقش قضايا الهجرة والاندماج والتعدد الثقافي في السياق الأوروبي المعاصر.
وافتتحت أشغال الندوة في أجواء أكاديمية اتسمت بالنقاش العلمي الرصين، حيث أكد المتدخلون في الجلسة الافتتاحية على أهمية الانفتاح على قضايا الهجرة باعتبارها من أبرز الرهانات المجتمعية الراهنة، التي تستدعي مقاربات متعددة التخصصات تجمع بين القانون وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والإنسانية.
وفي هذا الإطار، أبرز الدكتور محمد أبو سلامة، نائب العميد المكلف بالبحث العلمي والتعاون بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، أهمية المبادرات العلمية الدولية في تعزيز إشعاع الجامعة المغربية والانفتاح على قضايا الجالية المغربية بالخارج، مؤكداً أن الجامعة أصبحت فضاءً للحوار الأكاديمي حول التحولات الاجتماعية والرهانات الدولية المرتبطة بالهجرة والتنقل البشري.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد الرضواني، منسق ماستر “إدارة التنمية الاجتماعية”، أن هذه الندوة تندرج ضمن توجه الجامعة المغربية نحو توسيع النقاش العلمي حول قضايا الهجرة والاندماج، مع ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية والانفتاح على التجارب الأنجلوساكسونية التي راكمت خبرات مهمة في دراسة قضايا التعدد الثقافي والمواطنة العابرة للحدود وسياسات الاعتراف والهوية.

وأضاف المتحدث أن هذه المقاربات تتيح أدوات تحليلية جديدة لفهم أوضاع الجاليات المغربية بالخارج، خاصة ما يتعلق بقضايا الانتماء والمشاركة السياسية والاندماج داخل المجتمعات الأوروبية، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الأكاديمي بين الباحثين المغاربة والهولنديين لإنتاج معرفة علمية مواكبة للتحولات الاجتماعية الراهنة.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية مداخلة لمحمد الرضواني، رئيس مؤسسة “شوف شوف ماروكو” بهولندا، الذي أكد على أهمية دعم المبادرات الأكاديمية والثقافية التي تفتح نقاشاً هادئاً وموضوعياً حول أوضاع الجالية المغربية وتحديات الاندماج داخل المجتمع الهولندي.
وعقب الجلسة الافتتاحية، ألقى الباحث والمؤرخ الهولندي Paolo de Mas محاضرة افتتاحية بعنوان “فسيفساء الهجرة المغربية إلى هولندا”، استعرض خلالها المسارات التاريخية للهجرة المغربية نحو هولندا والتحولات الاجتماعية والثقافية التي عرفتها الجالية المغربية منذ بدايات الهجرة إلى اليوم.
وتوزعت أشغال الندوة على عدة جلسات علمية تناولت قضايا التمثيل السياسي والهوية والمواطنة والإعلام وسوق الشغل وريادة الأعمال والهويات الجديدة لدى أبناء الجيلين الثاني والثالث للهجرة.
وفي هذا السياق، قدمت الأستاذة Liza M. Mugge عرضاً حول تطور التمثيل السياسي للمواطنين من أصول مهاجرة في هولندا بين سنتي 1986 و2021، متوقفة عند التحولات التي عرفتها مشاركة أبناء المهاجرين داخل المؤسسات السياسية الهولندية.
كما ناقشت البرلمانية والباحثة الهولندية السابقة Samira Bouchibti موضوع “المواطنة بلا حدود”، متطرقة إلى إشكالات الهوية والانتماء والاندماج في ظل تنامي النقاشات الأوروبية حول الهجرة والتعدد الثقافي.

أما السياسي والإعلامي الهولندي من أصل مغربي Fouad Sidali، فقد استعرض مسار ستة عقود من حضور المغاربة في هولندا، من خلال تحليل علاقة الإعلام بالرأي العام والسياسة والتحولات التي عرفها تمثيل الجالية المغربية داخل الفضاء العمومي الهولندي.
وشهدت الجلسات العلمية كذلك مداخلات لعدد من الباحثين والخبراء، من بينهم عالم الاجتماع Jan Rath الذي تناول موضوع ريادة الأعمال لدى المهاجرين باعتبارها مدخلاً للاندماج الاقتصادي والاجتماعي، فيما ناقش الأستاذ Hans Siebers إشكالية التمييز ضد ذوي الخلفية المهاجرة داخل سوق العمل الهولندي.
كما تطرقت المداخلات إلى قضايا الهوية والانتماء لدى شباب الجيل الثالث للهجرة، والتعليم الأكاديمي التضميني، والتحديات المرتبطة بصعود خطاب اليمين المتطرف داخل أوروبا، إضافة إلى دور الكفاءات المهاجرة في التنمية والابتكار وتعزيز العلاقات بين الثقافات.
وفي مداخلة حملت عنوان “مهاجرو الريف في أوروبا والتحولات الديمقراطية”، ناقش الدكتور محمد الرضواني أدوار الجالية الريفية في نقل قيم المشاركة السياسية والتأثير في التحولات الديمقراطية والاجتماعية، سواء داخل بلدان الاستقبال أو في علاقتها بالمغرب، مبرزاً في الوقت ذاته التحديات التي تعيق فعالية التواصل العابر للحدود بين المهاجرين ووطنهم الأم.
وقد تميزت مختلف جلسات الندوة بنقاشات علمية معمقة وتفاعل أكاديمي واسع شارك فيه أساتذة جامعيون وباحثون وطلبة ماستر ودكتوراه، حيث تم تبادل الرؤى حول رهانات الهجرة والاندماج والتعدد الثقافي والتحولات التي تعرفها المجتمعات الأوروبية في علاقتها بالجاليات المهاجرة.
واختتمت أشغال الندوة بجلسة حوارية مفتوحة أدارها البروفيسور Said Hamdioui، خُصصت لعرض خلاصات وتوصيات اللقاء، والتأكيد على أهمية استمرار التعاون الأكاديمي والعلمي بين المؤسسات الجامعية المغربية والهولندية، بما يسهم في تطوير البحث العلمي المرتبط بقضايا الهجرة والاندماج والتنوع الثقافي.




