جدل بين الصحافة والفاعلين السياسيين بعد تصريحات يوسف بلهيسي حول “تقييم المصداقية

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف
في سياق نقاش متجدد حول العلاقة بين الصحافة والفاعلين السياسيين، أثار الصحفي يوسف بلهيسي ردود فعل متباينة بعد تصريحات انتقد فيها ما وصفه بمحاولات بعض الموالين لأحزاب سياسية التأثير على صورة العمل الصحفي، بدل الانخراط في نقاش موضوعي حول دوره الرقابي.
وقال بلهيسي، في سياق رده على منتقديه، إن بعض الأطراف السياسية “اختارت القفز على الحائط الأقصر عوض احترام أدوار الصحافة في مساءلة السياسيين”، مشيرًا إلى ما اعتبره انتقالًا من النقاش حول المضمون إلى إصدار أحكام على الصحفيين وتوزيع “صكوك المصداقية” وفق معايير ذاتية.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب متابعين للشأن الإعلامي، استمرار التوتر القائم بين جزء من الجسم الصحفي وبعض الفاعلين السياسيين أو أنصارهم، خاصة في ظل تنامي حضور الإعلام الرقمي الذي وسّع فضاءات التعبير، لكنه في المقابل زاد من حدة الاستقطاب وتبادل الاتهامات.
في المقابل، يرى آخرون أن هذا النوع من السجالات يعكس اختلافًا في فهم أدوار الصحافة، بين من يعتبرها سلطة رقابية مستقلة مهمتها مساءلة المسؤولين، وبين من يراها عرضة للنقد والمساءلة من قبل الرأي العام بمختلف مكوناته، بما في ذلك الفاعلين السياسيين ومناصريهم.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا حول حدود العلاقة بين الصحافة والسياسة: هل تقوم على التكامل في إطار خدمة المصلحة العامة، أم أنها علاقة شدّ وجذب تتأرجح بين النقد المهني والتأويلات المتبادلة؟
وفي ظل هذا السياق، يؤكد مهتمون بالإعلام على أهمية الحفاظ على توازن دقيق بين حرية التعبير واحترام أخلاقيات المهنة، مع تجنب الانزلاق نحو الشخصنة أو التشكيك المتبادل، بما يضمن استمرار النقاش العام في إطار مهني وبنّاء يخدم المصلحة العامة.



