دور خافيير ميلي في السياسة الإقليمية.. انحياز صريح لإسرائيل و مواجهة حادة لإيران

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
يُعد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أحد أبرز الشخصيات التي أحدثت تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية لأميركا اللاتينية، من خلال انحيازه الواضح و المباشر لإسرائيل و الولايات المتحدة، مقابل مواجهة علنية و متشددة مع إيران.
و منذ توليه السلطة في ديسمبر 2023، جعل ميلي الشرق الأوسط أولوية في أجندته الدبلوماسية، مخالفاً بذلك التوجه التقليدي الحذر أو المحايد الذي ساد في المنطقة.
و أبرز ملامح هذا الدور تمثلت في تصنيف الحرس الثوري الإيراني و فيلق القدس كمنظمات إرهابية، مع فرض عقوبات مالية و قيود عملياتية صارمة عليها داخل الأرجنتين.
كما أعلن ميلي صراحة أنه الرئيس الأكثر صهيونية في العالم، و أكد أنه لا يحب إيران، معتبراً النظام الإيراني ديكتاتورية إرهابية.
و دعم بشكل علني الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، و وصفها بأنها وضعت حداً للنظام المستبد.

و بالرغم من أن الأرجنتين ليست قوة إقليمية كبرى في الشرق الأوسط، فإن ميلي سعى إلى لعب دور نشط من خلال مبادرة اتفاقيات إسحاق ( Isaac Accords )، التي أطلقها في يناير 2025 بتمويل من جائزة جينيسيس التي حصل عليها، وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين إسرائيل و دول أميركا اللاتينية.
كذلك، أكد نيته نقل السفارة الأرجنتينية من تل أبيب إلى القدس بحلول 2026، و أعاد تنشيط التحقيقات في تفجيرات السفارة الإسرائيلية عام 1992 و مركز آميا اليهودي عام 1994، محملاً إيران و حزب الله المسؤولية.
و أدى هذا النهج المتشدد إلى تصعيد دبلوماسي حاد مع طهران، تجلى آخر فصوله في قرار الأرجنتين طرد القائم بالأعمال الإيراني محسن سلطاني طهراني و تصنيفه شخصاً غير مرغوب فيه، رداً على اتهامات إيرانية بالتواطؤ في الهجمات على طهران.
و نتيجة لذلك، أصبحت الأرجنتين من أبرز الدول اللاتينية الداعمة لإسرائيل و الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
كذلك، أعرب ميلي عن استعداده لإرسال قوات أرجنتينية إلى الشرق الأوسط إذا طلب ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مما يعكس تحالفاً استراتيجياً وثيقاً مع واشنطن و تل أبيب.
و من ثم، يُنظر إلى سياسته كمحاولة لإعادة تموضع الأرجنتين داخل المعسكر الغربي، مع مواجهة الشبكات الإيرانية في أميركا اللاتينية.
أخيراً، يبقى دور ميلي في السياسة الإقليمية مثيراً للجدل داخل الأرجنتين و خارجها، إذ يراه البعض شجاعة دبلوماسية و آخرون مخاطرة قد تجلب ردود فعل سلبية، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
غير أنه يؤكد تحولاً واضحاً في توجه بوينس آيرس نحو الانحياز الصريح بدلاً من الحياد التقليدي.



