المغرب يُقدّم مسرحية أمازيغية عن زواج القاصرات

تيلي ناظور:سهام الدولاري
تستعد فرقة “جسور الإبداع” المغربية لعرض مسرحية جديدة باللغة الأمازيغية تتناول بشكل مباشر قضية زواج القاصرات، في خطوة فنية تجمع بين الجرأة الدرامية والالتزام الاجتماعي لتسليط الضوء على ظاهرة تظل تشكل تحدياً كبيراً في بعض المناطق القروية.
يحمل العمل عنوان “أخمي تمسكان يمان – عندما تلتقي الأرواح”، وهو نص درامي يركز على قصة الطفلة “ثيتريت” التي تُجبر على الزواج من رجل كبير في السن، فتدفعها قسوة التجربة إلى وضع حد لحياتها، ما يُحدث صدمة عميقة في أسرتها والقرية بأكملها. ومن خلال هذه المأساة، ينتقل العرض إلى بعد رمزي مؤثر حيث تعود روح الفتاة لتخاطب أهلها والمجتمع، ليس للانتقام، بل لمساءلة الأفكار والعادات التي تُشرّع هذا النوع من الزواج وتبرره.
يعتمد النص على مزج بين الواقعية الاجتماعية والرمزية الشعرية، مما يجعل الروح المتوفاة عنصراً فاعلاً في الحوار، تطرح أسئلة حادة حول المسؤولية الجماعية والأضرار النفسية والاجتماعية طويلة الأمد التي يخلفها زواج القاصرات. وبهذا الاختيار، يتحول العرض من مجرد سرد مأساوي إلى منصة حية للنقاش حول جذور الظاهرة وآليات استمرارها رغم التقدم التشريعي والتوعوي.
تأتي هذه المسرحية ضمن مسار فني أوسع يستخدم اللغة الأمازيغية كوسيلة للوصول المباشر إلى الجمهور الأكثر تأثراً بهذه الإشكالية، خاصة في المناطق النائية حيث تظل اللغة الأم محلية ومؤثرة. كما أن اختيار فرقة “جسور الإبداع” لهذا الموضوع يعكس إيماناً متزايداً بقدرة المسرح على مواجهة القضايا الحساسة بطريقة تجمع بين العاطفة والوعي، وتدفع نحو تغيير ثقافي حقيقي.
في النهاية، يُقدّم العرض نفسه كدعوة صريحة لإعادة النظر في الممارسات التقليدية التي تضر بالطفولة والأنوثة، مؤكداً أن الفن – حين يجرؤ على طرح الحقيقة بلغة الناس – يمكنه أن يصبح أداة فعالة لحماية الأجيال القادمة وتعزيز كرامة الإنسان.



