من شغف القراءة والرسم إلى عالم الإخراج… أكسيل ريفمان يروي رحلته مع السينما

تيلي ناظور : نوال أموسى
في حوار خاص مع جريدة تيلي ناظور، تحدث المخرج والسيناريست المغربي محمد فوزي، المعروف باسمه الفني أكسيل ريفمان، عن بداياته في عالم الإخراج والكتابة السينمائية، ورؤيته لواقع السينما الأمازيغية في المغرب، إضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه المخرجين الشباب، والرسائل التي يسعى إلى إيصالها من خلال أعماله الفنية.
في البداية، أوضح ريفمان أن دخوله إلى عالم السينما كان نتيجة شغف قديم بالقراءة والرسم، حيث ساعده الرسم على تخيل الصور وسرد الحكايات عبر التكوين البصري، بينما غرست القراءة في داخله حب بناء العوالم والقصص. وأضاف أن السينما كانت بالنسبة إليه امتداداً طبيعياً لهذه الاهتمامات، لأنها تجمع بين قوة الصورة وعمق القصة في آن واحد. كما أكد أن رغبته في تحويل الصمت إلى صوت والتعبير عن قضايا العدالة الاجتماعية كانت من أهم الدوافع التي جعلته يختار هذا المسار الفني، مشيراً إلى تأثره بعدد من المدارس السينمائية العالمية، من بينها أعمال Alfred Hitchcock في التشويق، وDavid Fincher في الدقة البصرية، إضافة إلى Akira Kurosawa وWong Kar-wai، وهو ما ساهم في تشكيل رؤيته الإخراجية القائمة على احترام ذكاء المشاهد وخلق تفاعل عاطفي وفكري معه.
ومن جهة أخرى، اعتبر ريفمان أن السينما الأمازيغية في المغرب تعيش اليوم مرحلة “إثبات الوجود”، لكنها ما تزال في حاجة إلى دعم حقيقي وإنصاف مهني. وأكد أن الحديث عن المساواة يظل ناقصاً في ظل استمرار تهميش عدد من المبدعين الأمازيغ، مشدداً على ضرورة تمكينهم من سرد قصصهم بأنفسهم بما يعكس عمق الثقافة والهوية الأمازيغية. كما دعا إلى إعطاء الأولوية لأصحاب اللغة والثقافة في تقديم هذه الأعمال، حتى تكون الرؤية صادقة وتعكس روح المجتمع الذي تنتمي إليه.
كما أشار إلى أنه من الصعب بالنسبة له اختيار عمل واحد من بين أعماله السينمائية باعتباره الأقرب إلى قلبه، لأن كل فيلم يمثل جزءاً من مسيرته وتجربته الإنسانية. وأوضح أن كل تجربة إخراجية كانت فرصة لاكتشاف نفسه بشكل أعمق، واكتساب خبرات جديدة، إضافة إلى بناء علاقات إنسانية وفنية مع طاقات مختلفة، مؤكداً أن كل فيلم يشكل محطة مهمة في مسار تطوره الفني.
وفي السياق ذاته، تحدث ريفمان عن أبرز التحديات التي تواجه المخرجين الشباب، خاصة في منطقة الريف، معتبراً أن غياب العدالة المجالية في توزيع البنيات التحتية يعد من أكبر العوائق أمام تطور المجال السينمائي. وأوضح أن المنطقة تفتقر إلى قاعات السينما والمعاهد المتخصصة والدعم الكافي للمبادرات المحلية، وهو ما يجعل المخرج الشاب مضطراً لخوض معارك متعددة من أجل التعبير عن أفكاره وإيصال صوته.
وفي ختام حديثه، شدد ريفمان على أن رسالته من خلال السينما تتمثل في جعلها أداة لمحاربة التمييز ومنبراً للدفاع عن العدالة الاجتماعية، مؤكداً أن من حق كل إنسان أن يروي قصته بصوته الخاص بعيداً عن الوصاية أو التنميط. كما وجه رسالة إلى الشباب الراغبين في دخول عالم السينما، داعياً إياهم إلى الإيمان بقضاياهم وعدم انتظار الدعم أو الفرص، بل السعي إلى خلقها بأنفسهم، حتى ولو بإمكانيات بسيطة مثل التصوير بالهواتف أو استخدام الموارد المتاحة. وختم بالقول إن الإبداع لا يرتبط بالإمكانات بقدر ما يرتبط بالإرادة، لأن السينما في جوهرها فعل شغف وإصرار قبل كل شيء.









