إيران تهاجم سيبرانياً و إسرائيل تعطل بنيتها الرقمية في حرب إلكترونية موازية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
تتطور الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى إلى جبهة سيبرانية مكثفة موازية للضربات الجوية و البحرية، فشهدت الأيام الأخيرة من مارس 2026 تصعيداً رقمياً ملحوظاً من الجانبين، إذ تعرضت شركة ستريكر الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيا الطبية لهجوم سيبراني مرتبط بقراصنة مؤيدين لإيران يوم الأربعاء، مما أدى إلى اضطراب عالمي في شبكتها، وفق ما نقلت وول ستريت جورنال، رغم تأكيد الشركة احتواء الحادث و عدم وجود برمجيات فدية أو فيروسات.
فـ زعمت مجموعة هاندالا، التي ترتبط بوزارة الاستخبارات الإيرانية حسب تقارير أمنية، مسؤوليتها عن الهجوم كرد على ضربة صاروخية أدت إلى سقوط أكثر من 100 قتيل في إيران، كما ادعت اختراق شركة فيريفون للمدفوعات الأمريكية، لكن الشركة نفت أي اختراق أو تعطل في خدماتها.
و نتيجة لذلك، يُعدّ هذا الهجوم أبرز محاولة إيرانية مباشرة لاستهداف هدف مدني أمريكي منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير 2026، وسط تحذيرات من شركات الأمن السيبراني مثل CrowdStrike و Palo Alto Networks من تزايد نشاط قراصنة مؤيدين لإيران، بل و تعاون بعضهم مع مجموعات روسية مثل NoName057(16) لمهاجمة أهداف إسرائيلية.
بالإضافة إلى ذلك، يعتمد النظام الإيراني تاريخياً على العمليات السيبرانية و الوكلاء المتفرقين لتعويض ضعفه العسكري التقليدي أمام الولايات المتحدة و إسرائيل، كما أوضح مركز الدراسات الاستراتيجية و الدولية، و شهدت الفترة الأخيرة هجمات متزايدة على بنى تحتية حيوية في إسرائيل و الشرق الأوسط، بما في ذلك أنظمة دفع و مواقع حكومية كويتية وخدمات مطارات.
غير أن إسرائيل والولايات المتحدة تتفوقان في القدرات الهجومية السيبرانية، إذ نفذت إسرائيل ضربة واسعة على مواقع عسكرية في طهران أصابت مقر القيادة السيبرانية و الإلكترونية للحرس الثوري، كما اخترقت تطبيق صلاة إيراني شهيراً لإرسال إشعارات تدعو الجنود إلى الانشقاق .
اذ حصلت على وصول واسع إلى كاميرات المرور في طهران لسنوات، مستخدمة بياناتها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة لتتبع حركة حراس المرشد الأعلى علي خامنئي قبل اغتياله في الضربة الجوية بالتعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
كذلك، شاركت قيادة الفضاء والسيبرانية الأمريكية في الضربات الأولية كـمتحركين أوائل لتعطيل الاتصالات و الحساسات الإيرانية، مما حد من قدرة طهران على الرد، وفق تصريح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، فيما سبق استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد أهداف دقيقة في سوريا و العراق و اليمن.
و نتيجة لذلك، تتحول الصراع إلى حرب متعددة الأبعاد تجمع بين الضربات التقليدية و السيبرانية، حيث يلجأ إيران إلى قراصنة متعاطفين للانتقام بينما تتقدم إسرائيل و الولايات المتحدة بقدرات تقنية متفوقة، مما يرفع مخاطر توسع الهجمات الرقمية إلى بنى تحتية حيوية مدنية في الجانبين خلال الفترة المقبلة.



