الذكاء الاصطناعي يخترق عقبة قرنين : مركبات جديدة تُبشر بعلاج باركنسون و تُهدد البكتيريا الخارقة

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في تطور علمي يُوصف بـالثورة الدوائية، نجح الذكاء الاصطناعي في تصميم مركبات دوائية جديدة تماماً تستهدف مرض باركنسون الذي ظل بدون علاج جذري يبطئ تقدمه منذ اكتشافه قبل أكثر من قرنين و تُظهر فعالية واعدة ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المعروفة بـالخارقة ( superbugs )، وفق دراسات و إعلانات صادرة خلال 2025 و أوائل 2026.
فـفي مجال التنكسات العصبية، اعتمدت شركات مثل Insilico Medicine و Gain Therapeutics على نماذج تعلم آلي متقدمة لفحص ملايين الجزيئات واكتشاف مركبات تثبت بروتين ألفا-سينوكلين قبل تشكل تجمعاته السامة ( Lewy bodies ) المسببة للمرض.
و نتيجة لذلك، حصل دواء ISM8969 المولد بالذكاء الاصطناعي على موافقة إدارة الغذاء و الدواء الأمريكية ( FDA ) لدخول التجارب السريرية في يناير 2026 كمثبط للالتهاب العصبي عبر استهداف NLRP3، بينما يتقدم GT-02287 من Gain Therapeutics نحو مراحل متقدمة بعد تصميمه عبر نموذج Magellan الذكي.

كذلك، شهد مجال المضادات الحيوية انفراجة غير مسبوقة. فبعد عقود من الركود في اكتشاف فئات جديدة، صمم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ( MIT ) مركبات بنيت ذرةً بذرة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، أثبتت فعاليتها ضد MRSA و الغونوريا المقاومة في تجارب مخبرية و حيوانية.
و بالمقابل، كشف فريق البروفيسور جيمس كولينز عن مركبين جديدين يستهدفان نفس الجراثيم الخطرة، مما يُظهر قدرة النماذج الذكية على تسريع عملية الفحص من سنوات إلى أيام.
بالإضافة إلى ذلك، تدعم هذه الإنجازات مشاريع عالمية كبرى، منها الشراكة بين الحكومة البريطانية و شركة GSK لتطوير مضادات ضد الجراثيم متعددة المقاومة، و مبادرات تمويل ضخمة من مؤسسة بيل و ميليندا غيتس لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم أدوية تستهدف البكتيريا سالبة الغرام.
و نتيجة لذلك، يُفتح أمام الطب عصر جديد يجمع بين السرعة الفائقة و الدقة العالية، حيث يُقلل الذكاء الاصطناعي من تكاليف التطوير و معدلات الفشل، ويُعيد توجيه الجهود نحو أهداف كانت تبدو مستحيلة سابقاً.
و مع اقتراب التجارب السريرية من مراحل حاسمة، يترقب العالم تحول هذه الاكتشافات إلى علاجات حقيقية قد تنقذ ملايين الأرواح من باركنسون و العدوى المميتة.



