عروض واعلانات
فن و ثقافة

لا قوية ولا ضعيفة… أم : عمل مغربي جديد يعيد صياغة فهمنا لتجربة الأمومة

تيلي ناظور : سهام الدولاري

صدر رسميا يوم الجمعة 20 فبراير عام 2026 الكتاب الجديد بعنوان « 9. لا قوية ولا ضعيفة…أم » للصحفية والكاتبة المغربية زينب البوعزاوي، عن منشورات دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط، وهو عمل سردي حميم وتحليلي غير مسبوق حول مفهوم التحول في تجربة الأمومة باعتباره مسارا متفردا للتطور الهوياتي العاطفي والروحي.

كما أنّ الكتاب يقع في 153 صفحة، ويُعد أحد الأعمال المغربية الأولى التي تناولت تجربة الأمومة من زاوية التحول الباطني، وينأى عن الصور النمطية المثالية للأمومة ليغوص بصدق في الارتجاجات العميقة التي ترافق تجربة الإنجاب.

إنّما العمل لا يقتصر على طرح تجربة شخصية منعزلة فحسب، بل يقع ضمن المساحة التي تربط بين التجربة الفردية والتأمل في الواقع الاجتماعي، ويسلط الضوء على التوترات الشكوك نفحات الإيمان وإعادة تشكيل الهوية التي ترافق هذه المرحلة المفصلية في حياة المرأة.

رغم أن الغالبية العظمى من المحتويات التي تتناول موضوع الأمومة تقتصر على تقديم نصائح عملية أو تعميم صورة الأم المثالية التي لا تعاني من أي صعوبات، غير أنّ زينب البوعزاوي تختار من خلال أسلوبها الذي يجمع بين البوح الصريح والحساسية البالغة التحدث عن الحقائق المسكوت عنها دائما حول الولادة وفترة ما بعد الولادة، بما في ذلك العلاقة المتغيرة بالجسد حالات الهشاشة العبء الذهني الشعور بفقدان السيطرة وكذلك شعور الوحدة الذي يغلب على الأمهات الجدد في اللحظات الأولى.

بالإضافة إلى ذلك، تضع الكاتبة هذه التجارب الفردية ضمن إطار أوسع، وهي الضغوط الاجتماعية المفروضة على الأمهات وصعوبة التعبير عن المشاعر المتضاربة في بيئة غالبا ما تُقدس فيها الأمومة ولا تسمح باظهار أي شعور بالهشاشة أو الإرهاق.

باختيارها عنوان «لا قوية ولا ضعيفة، أم»، تهدف الكاتبة إلى تفكيك التوصيفات الجاهزة والمختزلة التي يتم وصف الأمهات من خلالها دائما، داعية إلى الاعتراف بتعقيد تجربة المرأة التي تواجه هذا التحول الجوهري.

كما يقدم الإصدار قراءة روحية للتحول الأمومي المعروف باسم الماتريسنس، حيث يربط بين الإيمان والابتهال والبحث عن المعنى في سياق ثقافي مغربي لا يزال فيه البعد الديني مرجعا أساسيا.

إذ إنّ الكاتبة تصوّر الأمومة هنا كتجربة اختبار وتجدد في الوقت نفسه، تجربة تمزق للهوية القديمة وولادة لشخصية جديدة، تعيد تعريف الهوية الأنثوية بعيدا عن التصنيفات السطحية المحدودة للقوة أو الضعف.
بعيدا عن أي خطاب في ثوب الضحية، يمد هذا الكتاب اليد للنساء اللواتي يعشن هذه المرحلة بصمت دون أن يجدن من يستمع إليهن، كما يشكل أداة فهم أوسع بالنسبة لجميع فئات الجمهور بما في ذلك الرجال.

كما أنّ الكتاب نال تقديرا كبيرا حتى قبل صدوره الرسمي، حيث وصفه الكاتب الفرنسي فانسان لاهوز بأنه من الكتب التي لا تخدع قارئها، مما يؤكد صدق السرد وعمقه الإنساني الكبير.

وتشير المقدمة إلى أن العمل يتنفس مثل جسد، ويتناول الأمومة كساحة معركة عاطفية روحية وحميمية، متجاوزا حدود الشهادة البسيطة ليطرح تساؤلات جوهرية حول مكانة المرأة في الأنظمة الاجتماعية والصحية المعاصرة.

ويندرج هذا العمل بأسلوبه الحميم وأفقه الكوني ضمن دينامية متنامية للتفكير في صحة الأم تجربة النساء وقضايا الاعتراف الرمزي والاجتماعي بالأمومة في المغرب.
ونتيجة لذلك، يسهم العمل في فتح مساحة عامة للحديث عن تجربة طالما اقتصرت لفترات طويلة على المجال الخاص ولم يتم التحدث عنها بصراحة وشفافية.
أخيرا، يعتبر هذا العمل الأول للكاتبة زينب البوعزاوي مساهمة مميزة جدا في الأدب المغربي المعاصر، حيث تعتبر التحول الأمومي ليس مجرد موضوع للكتابة فحسب، بل مجالا واسعا للتفكير في الهوية والجوانب الروحانية والمجتمعية المرتبطة بتجربة المرأة المغربية بشكل عام.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button