عروض واعلانات
سياسة

رفيق مجعيط… تمثيلية باهتة وأداء دون سقف انتظارات ساكنة الناظور.

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف

في ظل تصاعد مطالب ربط المسؤولية بالمحاسبة، لم يعد تقييم الأداء البرلماني ترفاً سياسياً، بل ضرورة ديمقراطية تفرضها انتظارات المواطنين. وفي هذا السياق، يبرز اسم رفيق مجعيط، النائب عن إقليم الناظور وعضو مجلس النواب باسم حزب الأصالة والمعاصرة، كنموذج يثير نقاشاً متزايداً حول حدود الفعالية البرلمانية ومدى انعكاسها الفعلي على قضايا الإقليم.

عند العودة إلى المعطيات المتاحة حول نشاطه، يتبين أن الحصيلة تكاد تنحصر في عدد محدود من الأسئلة الكتابية المرتبطة بقضايا ظرفية. ورغم أن السؤال البرلماني يظل آلية رقابية مشروعة، فإن الاقتصار عليه دون مبادرات تشريعية واضحة أو مقترحات قوانين نوعية يعكس أداءً أقرب إلى الحد الأدنى من الواجب، لا إلى مستوى الطموح السياسي الذي تتطلبه المرحلة.

وعليه، فإن الإشكال لا يكمن في استعمال الأداة البرلمانية في حد ذاتها، بل في غياب التنوع والعمق في آليات الاشتغال داخل المؤسسة التشريعية.

ثم إن الناظور تحتاج إلى صوت مؤثر لا إلى تفاعل موسمي

إذا كان العمل البرلماني يقاس بمدى تأثيره على السياسات العمومية، فإن واقع إقليم الناظور – بإكراهاته في التشغيل والصحة والبنيات التحتية والاستثمار – يفرض تمثيلية قوية ومستمرة. غير أن المؤشرات المتاحة لا تكشف عن بصمة تشريعية واضحة يمكن اعتبارها إضافة نوعية للإقليم.

ومن هنا، يتعزز الانطباع بأن الأداء ظل في دائرة التفاعل الظرفي مع الأحداث، بدل الانتقال إلى مستوى المبادرة الاستباقية وصناعة النقاش السياسي حول الأولويات المحلية.

انتماء النائب إلى حزب فاعل ضمن الأغلبية الحكومية كان يفترض أن يشكل رافعة ضغط حقيقية داخل دواليب القرار. فمن الناحية النظرية، يمنح هذا الموقع إمكانيات أكبر للتأثير والترافع وانتزاع مكاسب تنموية.

غير أن المتتبع للشأن المحلي لا يلمس انعكاساً واضحاً لهذا الامتياز السياسي على أرض الواقع. فلا مشاريع استراتيجية ارتبط اسمها بترافعه، ولا ملفات مزمنة عرفت انفراجاً بفضل تدخلاته، وهو ما يوسع الفجوة بين الموقع السياسي والإنتاج الفعلي

لا يكتمل تقييم أي تجربة تمثيلية دون الوقوف عند جانب التواصل مع الساكنة. وفي هذا الصدد، يلاحظ غياب تقارير دورية مفصلة تقدم حصيلة بالأرقام والمعطيات الدقيقة: عدد التدخلات، طبيعة التعديلات، مآل الأسئلة، وحجم التفاعل الحكومي معها.

وبالتالي، فإن غياب هذه المؤشرات يضعف إمكانية التقييم الموضوعي، ويجعل الرأي العام يعتمد على الانطباع العام بدل المعطيات الموثقة، وهو وضع لا يخدم مبدأ الشفافية ولا يعزز الثقة السياسية.

استناداً إلى ما سبق، يبدو أن سقف الأداء ظل أدنى من سقف التحديات. فالناخبون الذين منحوا أصواتهم كانوا ينتظرون دينامية أقوى، ومبادرات جريئة، وترافعاً فعالاً يضع قضايا الناظور في صلب الأجندة الوطنية.

فالعمل البرلماني، في جوهره، ليس مجرد حضور في اللجان أو توجيه أسئلة مكتوبة، بل قدرة على التأثير وتعديل السياسات وفرض الأولويات المحلية داخل نقاش وطني تنافسي.

بناءً على كل ما سبق، يظل النقد موجهاً للأداء لا للشخص، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التمثيل النيابي تكليف ثقيل قبل أن يكون موقعاً سياسياً. وإقليم بحجم الناظور، بتعقيداته وطموحاته، يحتاج إلى أداء يتجاوز الحد الأدنى من التفاعل نحو مبادرة سياسية حقيقية ذات نتائج قابلة للقياس.

وفي نهاية المطاف، يبقى الرأي العام وصناديق الاقتراع الفيصل في تقييم أي تجربة. غير أن المؤكد اليوم أن منسوب الوعي والمطالبة بالمحاسبة ارتفع، وأن المرحلة المقبلة لن تقبل بتمثيلية بلا أثر ملموس.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button