
تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في إنجاز علمي ثوري قد يغير قواعد مكافحة الأمراض المنقولة بالبعوض، نجح باحثون أمريكيون في تطوير حبة دوائية تجريبية تجعل دم الإنسان قاتلاً للبعوض فور لدغه، بينما تبقى آمنة تماماً على البشر، مما يفتح الباب أمام استراتيجية جديدة للقضاء على الملاريا و حمى الضنك و زيكا و غيرها من الأمراض التي تقتل مئات الآلاف سنوياً، وفقاً لدراسة نشرتها المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية ( NIH ) و موقع ScienceAlert.
تعتمد الحبة على مركب إيفرمكتين المشتق بجرعات دقيقة جداً، حيث يدخل الدواء مجرى الدم بعد تناوله و يبقى نشطاً لأيام، فإذا لدغ البعوض الشخص يمتص كمية قاتلة من المركب تدمر جهازه العصبي خلال دقائق، بينما لا يتأثر الإنسان بأي أعراض جانبية خطيرة بفضل اختلاف التمثيل الغذائي بين الثدييات و الحشرات.
و أظهرت التجارب المخبرية والميدانية الأولية في مناطق موبوءة بإفريقيا و آسيا أن معدل موت البعوض يصل إلى 98% خلال 24 ساعة من اللدغ.

يقدر خبراء منظمة الصحة العالمية أن استخدام هذه الحبة على نطاق واسع في المناطق الموبوءة قد يقلل معدلات الإصابة بالملاريا بنسبة تصل إلى 70-90% خلال سنوات قليلة، خاصة إذا وزعت مجاناً مع حملات التطعيم أو الأدوية الموسمية.
كما ستقلل الحاجة إلى الناموسيات المعالجة و الرذاذ الكيميائي الذي يضر بالبيئة و يؤدي إلى مقاومة الحشرات، مما يجعلها أداة صحية عامة رخيصة و فعالة و صديقة للبيئة.
الحبة لا تزال في المرحلة الثانية من التجارب السريرية على البشر في مالي و بوركينا فاسو و كينيا، بتمويل من مؤسسة بيل و ميليندا غيتس، و من المتوقع الحصول على موافقة منظمة الصحة العالمية بحلول 2027-2028 إذا نجحت النتائج النهائية.
و يؤكد الباحثون أن الجرعة الواحدة قد تكفي لأسبوعين كاملين من الحماية، مما يجعلها مثالية للمناطق النائية التي يصعب فيها توزيع الناموسيات أو الرذاذ.
إذا نجحت هذه التقنية، فقد تمثل أكبر تقدم في مكافحة البعوض منذ اختراع الناموسيات المعالجة بالمبيدات قبل 30 عاماً، خاصة أن البعوض يقتل أكثر من 700 ألف إنسان سنوياً، أكثر من أي حيوان آخر على وجه الأرض.
و يعلق الباحث الرئيسي في الدراسة : ” نحن لا نحارب البعوض فقط، بل نحارب أكبر قاتل في التاريخ البشري.. و الآن أصبح الدم نفسه هو السلاح ” .



