عروض واعلانات
تكنولوجيا

المغرب في المرتبة 66 عالمياً بتوظيف الذكاء الاصطناعي

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

كشف مؤشر أنتروبيك الاقتصادي الأخير عن احتلال المغرب المرتبة 66 من أصل 121 دولة في استخدام أداة الذكاء الاصطناعي التوليدي كلود Claude، مما يضعه ضمن فئة الاستخدام المتوسط على المستوى العالمي، متوسطاً ترتيب دول مثل الكويت، ثم ماليزيا في هذا التصنيف الذي يقيس مستوى الاستخدام الفعلي مقارنة بالحجم السكاني لكل بلد.

تُظهر المعطيات المتاحة أن المستخدمين المغاربة يوظفون هذه الأداة الرقمية بالأساس في إنجاز الواجبات الدراسية، فضلاً عن صياغة الملفات الشخصية، تطوير الواجهات الأمامية للمواقع الإلكترونية، إضافة إلى إعداد النصوص التسويقية، العروض التقديمية، المشاريع التجارية.

تتصدر المحادثات المرتبطة بعلوم الحاسوب، تليها الرياضيات، النسبة الأكبر من الاستخدام بنحو 25.6%، تليها التعليم، المكتبات بـ15.6%، ثم الفنون، التصميم، بجانب الترفيه، الرياضة، الإعلام بـ 13.2% فقط.

على الصعيد الإقليمي، يتفوق المغرب على الجزائر التي احتلت المرتبة 82، تليها مصر التي جاءت في المركز 98، في المقابل يتخلف عن تونس التي حلت في المرتبة 47 ضمن نفس المؤشر، مما يعكس تبايناً واضحاً في وتيرة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بين دول منطقة الشرق الأوسط، بجانب شمال أفريقيا.

يشير التقرير إلى أن الاستخدام العالمي لهذه الأداة يبقى غير متكافئ بدرجة كبيرة، حيث تتركز كثافة الاستخدام بشكل ملحوظ في الدول ذات الدخل المرتفع، في حين تظل الدول النامية في مراحل التبني المبكر.

تتعدد العوامل المؤثرة في هذا الواقع مقارنة بالتجارب العالمية الرائدة، حيث تلعب الفجوة الاقتصادية دوراً محورياً في تحديد القدرة على اقتناء الاشتراكات المدفوعة لهذه الأدوات المتطورة.

يضاف إلى ذلك التفاوت في جودة البنية التحتية الرقمية بين المناطق الحضرية، مقارنة بالقرى، فضلاً عن التحديات التقنية المتمثلة في ضعف سرعة الإنترنت ببعض المناطق، ارتفاع تكلفة تدفق البيانات، عدم وجود خوادم محلية مخصصة تقلل زمن الاستجابة، مما يخلق عائقاً تقنياً أمام التوظيف المستمر لهذه المنصات مقارنة بدول تمتلك بنية تحتية سحابية متقدمة.

أمام هذا الواقع، برزت مبادرات مؤسساتية واعدة تهدف إلى تغيير ملامح المشهد الرقمي، على رأسها استراتيجية “الذكاء الاصطناعي صُنع في المغرب” المندمجة ضمن رؤية المغرب الرقمي 2030.

يمكن للقطاع الخاص المحلي أن يلعب دوراً جوهرياً في تجاوز هذه الإشكاليات عبر الشراكة المباشرة مع شركات الذكاء الاصطناعي العالمية، بحيث تتولى المقاولات التكنولوجية الوطنية مهمة دمج واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بهذه الأدوات في البرمجيات المحلية، مع تطوير حلول مخصصة تدعم اللهجات المحلية، توفير تدريبات مهنية للشركات، خلق جسر تواصل يسهل وصول المقاولات الصغرى إلى هذه التقنيات المتقدمة.

في السياق ذاته، تبرز تجارب دولية ناجحة تشكل نموذجاً يحتذى به، على غرار التجربة الكورية الجنوبية التي أدمجت نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن المناهج التعليمية عبر كتب رقمية تفاعلية، مما ساهم في رفع مستوى الإبداع التلاميذي.

كما يمكن الاستفادة من النموذج الإمارتي الذي أسس وزارة متخصصة للذكاء الاصطناعي، مطلقاً مبادرات لدمج هذه التقنيات في القطاعات الإبداعية، الخدمات الحكومية، خطوة من شأنها تسريع وتيرة التبني المحلي، نقل الخبرات الدولية إلى الواقع المغربي.

أما بالنسبة لسبل الارتقاء بالاستخدام نحو المجالات الإبداعية، وصولاً إلى الخدماتية، فيتطلب الأمر تجاوز النظرة التقليدية للذكاء الاصطناعي كأداة برمجية بحتة.

يمكن تحقيق هذه القفزة من خلال إدماج تطبيقات التوليد الذكي ضمن مناهج كليات الآداب، التسويق، إدارة الأعمال، مع تقديم حوافز مالية للشركات الصغيرة، المقاولين الذاتيين لتجربة هذه التقنيات.

كذلك فإن تنظيم حملات توعوية تبرز نماذج نجاح محلية في توظيف هذه الأدوات لإنتاج محتوى فني، أو تقديم خدمات لوجستية مبتكرة، سيشكل دافعاً قوياً لتعميم الثقافة الرقمية الإبداعية.

لا يعكس هذا الترتيب تخلفاً تكنولوجياً بقدر ما يرصد واقعاً اقتصادياً، اجتماعياً، تقنياً، إذ يرتبط انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتباطاً وثيقاً بمستوى الدخل الفردي، جودة البنية الرقمية.

يُلاحظ أن تركيز الاستخدام المغربي في المجالين التقني، بجانب التعليمي، يكشف عن توجه وظيفي بحت، مع غياب شبه كامل للتوظيف الإبداعي.

ورغم المبادرات الحكومية، فضلاً عن الأكاديمية، الأخيرة الرامية إلى تعزيز السيادة الرقمية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية تتجاوز الإطار الأكاديمي الضيق، نحو جعل هذه الأدوات شريكاً أساسياً في الصناعات الإبداعية، تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع ضرورة معالجة الفجوة الرقمية بين المركز، الأطراف لضمان عدالة في الوصول إلى هذه الثورة المعرفية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button