واتساب يخفي أرقامك… لكن هل يفتح الباب للمحتالين؟

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
أطلقت منصة التراسل الفوري واتساب مؤخراً ميزة أسماء المستخدمين التي تتيح للأفراد بدء المحادثات دون الكشف عن أرقام هواتفهم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخصوصية الرقمية .
غير أن هذا التحديث الجذري، الذي بدأ طرحه تدريجياً مطلع يوليوز 2026، سرعان ما أثار جدلاً واسعاً حول تداعياته الأمنية المحتملة .
تتمثل المعضلة الأساسية في أن أرقام الهواتف كانت تشكل لسنوات طويلة خط الدفاع الأول لكشف الحسابات المشبوهة، إلا أن إخفاءها يمنح المحتالين غطاءً جديداً لممارسة أنشطتهم .
حيث بات بإمكان المجرمين الإلكترونيين إنشاء أسماء تحاكي تلك الخاصة بالجهات الرسمية أو الشخصيات المعروفة، مما يفتح الباب واسعاً أمام عمليات الانتحال والاحتيال المالي .
اذ لم تمر هذه المخاطر دون ردة فعل رسمية، حيث أعلنت الحكومة الهندية عن إطلاق تحقيق عاجل لتقييم التداعيات الأمنية للميزة الجديدة ، كما حذرت الجهات المعنية من أن التسهيلات المصاحبة لهذا التحديث قد تُستغل في إنشاء حسابات وهمية لخدمة العملاء أو الترويج لاستثمارات وهمية، مؤكدة عزمها اتخاذ إجراءات صارمة إذا ثبت تقصير المنصة في حماية مستخدميها .
في المقابل، دافعت إدارة واتساب عن خطتها الجديدة، مشددة على أن الهدف الأساسي من هذه الميزة ينحصر في حماية البيانات الشخصية للمستخدمين وتعزيز خصوصيتهم ، وتؤكد الشركة أن التصميم الجديد يتضمن آليات للتحقق من الهوية، غير أن منتقديها يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية لردع الشبكات الإجرامية المنظمة التي تتطور أساليبها باستمرار .
يمثل التوازن بين الخصوصية والأمن تحدياً وجودياً لمنصات التواصل الكبرى، فإخفاء رقم الهاتف يحمي المستخدم من الملاحقة الرقمية، لكنه في الوقت ذاته يجرد المجتمع الرقمي من أبسط أدوات التحقق من الهوية.
تكمن المعضلة الحقيقية في أن التطور التقني يسبق دائماً التشريعات الرقابية، مما يضع العبء الأكبر على عاتق المستخدمين الذين سيضطرون إلى تطوير وعيهم الأمني للتمييز بين الحساب الحقيقي والمزيف.
لن ينجح هذا التحديث إلا إذا استطاعت المنصة ابتكار أنظمة تحقق ذكية تتجاوز الأسماء، وإلا ستتحول ميزة الخصوصية إلى ملاذ آمن للمحتالين.



