مفارقة الحسيمة: جالية ضخمة بلا جسر جوي مباشر مع برشلونة

تيلي ناظور
كشف لوح الإرصاد بمطار برشلونة عن فجوة لوجستية كبيرة تتمثل في غياب مدينة الحسيمة عن قائمة الوجهات المغربية المرتبطة بخطوط جوية مباشرة مع العاصمة الكتالونية.
يبرز هذا الوضع تناقضاً صارخاً يتمثل في الثقل الديمغرافي للجالية الريفية بإسبانيا مقابل العزلة النقلية التي تعاني منها المدينة، مما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب تجاهل هذا الخط الحيوي.
تشكل الجالية المغربية بكتالونيا إحدى أكبر التجمعات الشتوية بالخارج، حيث يتدفق الآلاف منهم صوب الحسيمة سنوياً لقضاء عطلاتهم، اذ يجبر هذا الغياب المسافرين على تكبد عناء الرحلات البديلة عبر محطات العبور بطنجة أو الدار البيضاء أو حتى التوجه إلى مطار الناظور المجاور.
اذ تترتب على هذه الوضعية تكاليف مادية باهظة واستنزاف للوقت، مما يؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمغاربة المقيمين، ليحد بالتالي من مردوديتهم الاقتصادية بالمنطقة الأصل.
تتسع تداعيات هذا العزل الجوي لتشمل القطاع السياحي بجانب الاقتصادي المحلي، إذ تفقد الحسيمة فرصة ذهبية لاستقطاب سياح أوروبيين يبحثون عن وجهات شاطئية مميزة.
هذا الربط المباشر من شانه ان يسهل تنشيط حركة الأعمال فضلاً عن تشجيع الاستثمارات البينية، غير أن غياب هذا الشريان الجوي يحول دون تحقيق المدينة لإشعاعها الاقتصادي المنشود.

تعود جذور هذه الإشكالية إلى غياب استراتيجية تسويق ترابي فاعلة تنخرط فيها المؤسسات المحلية بجانب المنتخبين للتفاوض مع شركات الطيران.
حيث لا يمكن ترك قرار فتح الخطوط الجوية رهيناً بالمردودية المالية الفورية للشركات فقط، بل يجب أن يُنظر إليه كأداة للتنمية المجالية.
اذ يتعين على الفاعلين الترابيين بالجالية إلى جانب المؤسسات المنتخبة تشكيل صدى لصوت المواطنين لإقناع الخطوط الملكية الجوية أو شركات منخفضة التكلفة بتسيير هذا الخط.
تدفق الجالية يمثل ضماناً حقيقياً لنسبة ملء تحقق الربحية، مما سينعش الاقتصاد المحلي، وليُكسر بالتالي العزلة المفروضة على الإقليم.



