شواطئ الحسيمة: هل يحظى كيمادو باحتكار العناية على حساب الشواطئ الأخرى؟

تيلي ناظور
يُثير التباين الملحوظ في مستوى العناية الممنوحة لشواطئ مدينة الحسيمة تساؤلات مشروعة لدى الساكنة المحلية والمصطافين، خاصة مع تزايد التركيز على شاطئ كيمادو كواجهة رئيسية للمدينة، فيما تبدو شواطئ أخرى أقل حظاً من حيث التأهيل والتنظيف.
يحتل شاطئ كيمادو موقعاً مميزاً ضمن المشهد السياحي للحسيمة، حيث يُعد من أبرز الأماكن التي تقصدها بكثافة ساكنة الإقليم وزواره، غير أن هذا الاهتمام المتزايد يطرح إشكالية التوزيع العادل للجهود التدبيرية بين مختلف الشواطئ التي تزخر بها المدينة، والتي تتجاوز العشرة شواطئ معروف.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن حملات التنظيف والتنظيم التي تشهدها شواطئ الحسيمة لا تشمل كافة الفضاءات الساحلية بنفس الوتيرة، فبحسب تقارير ميدانية، تُبذل جهود مكثفة من قبل السلطات المحلية والجماعة الترابية وشركة النظافة عبر حملات يومية، لكن التساؤل يبقى قائماً حول مدى شمولية هذه الحملات.
في السياق ذاته، نظمت جماعة الحسيمة حملة تطوعية بتنظيف عدة شواطئ تحت شعار جميعاً من أجل شواطئ نظيفة، شملت شاطئ ثيمشظين الذي يُعتبر الأكثر تأثراً بالنفايات، قبل الانتقال إلى شواطئ كيمادو وكالابونيطا وإسلي، هذه المبادرة تؤكد أن هناك شواطئ أخرى تحتاج لعناية خاصة، غير أن الأولوية تبدو مُوجهة أحياناً للفضاءات الأكثر جذباً للزوار.
يُصنف التقرير الوطني الأخير لجودة مياه الاستحمام أربعة شواطئ بإقليم الحسيمة كغير صالحة للسباحة مع اقتراب موسم الصيف، هذا الواقع يُبرز حجم التحديات التي تواجهها بعض الشواطئ، ويُعزز الانطباع بأن الاهتمام الرسمي يظل مُركزاً على واجهات محددة.
من جانب آخر، تُواصل بعض المبادرات جهودها لتعميم النظافة على جميع الشواطئ، حيث تُنظم حملات تنظيف لفضاءات مثل كورنيش صاباديا، لكن يبقى الأمل قائماً في أن تشمل هذه المبادرات كافة شواطئ الإقليم بشكل منتظم ومستدام .
لا يُمكن إنكار أن شاطئ كيمادو يمثل رمزاً سياحياً للحسيمة، خاصة مع وجود فنادق فاخرة على واجهته مثل مركب ميركيور، لكن هذا لا يُبرر إهمال شواطئ أخرى تُشكل متنفساً أساسياً للساكنة المحلية، مثل شاطئ الصفيحة الذي يمتد على مسافة 1.5 كيلومتر، أو شواطئ رمود وباديس التي تُصنف ضمن الأجمل في المنطقة .
يُذكر أن مهرجان الشواطئ لاتصالات المغرب في دورته 21 لسنة 2025 شمل عدة مدن ساحلية بما فيها الحسيمة، لكن مثل هذه الفعاليات تظل موسمية ولا تُغني عن تدبير يومي مستدام لجميع الفضاءات الشاطئية.
إن استمرار هذا الوضع يُعكس خللاً في التدبير المجالي للشواطئ، حيث تُهيمن الواجهة السياحية على حساب الوظيفة الاجتماعية للفضاءات الساحلية، فجميع شواطئ الحسيمة تستحق عناية متساوية، سواء من حيث التنظيف اليومي، أو التأهيل البنيوي، أو توفير مرافق الاستقبال.
تقتضي المسؤولية من السلطات المحلية والجهات الوصية اعتماد مقاربة تشاركية شاملة، تُشرك المجتمع المدني والساكنة في تدبير شواطئهم، وتضمن توزيعاً عادلاً للموارد والاهتمام، فالسياحة المستدامة لا تُبنى على واجهات لامعة فقط، بل على فضاءات نظيفة وآمنة لجميع المواطنين.



