غلاء الأضاحي يلهب أسواق الناظور

تيلي ناظور
على بُعد أيام قليلة من عيد الأضحى، وجد المواطنون بإقليم الناظور أنفسهم أمام واقع صادم داخل سوق “بني وكيل أولاد محند الأسبوعي”، بعدما تحولت رحلة البحث عن أضحية العيد إلى معاناة حقيقية بسبب الارتفاع القياسي للأسعار، في مشهد أعاد إلى الواجهة الجدل حول مدى انعكاس التطمينات الحكومية المتعلقة بوفرة القطيع الوطني على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي تواصل فيه الجهات الرسمية الحديث عن توفر المملكة على ما يقارب 40 مليون رأس من الماشية، كشفت المعاينة الميدانية داخل واحد من أكبر أسواق المنطقة عن صورة مغايرة تماماً، عنوانها الأبرز غلاء غير مسبوق وشُح واضح في العرض، مقابل توافد أعداد كبيرة من المواطنين الراغبين في اقتناء الأضاحي قبل حلول العيد.
وقد تراوحت أسعار الأكباش متوسطة الحجم ما بين 7000 و8000 درهم، فيما تجاوزت أثمنة بعض الأضاحي الكبيرة حاجز 9000 درهم، وهو ما أثار موجة واسعة من الاستياء وسط المرتادين الذين اعتبروا أن الأسعار الحالية تجاوزت القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر، خاصة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاقتصادية.
وفي ظل هذا الوضع، بدت “الرحبة” أقل حيوية من المعتاد، بعدما اشتكى المواطنون من محدودية العرض مقارنة بحجم الطلب، الأمر الذي ساهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار بشكل متسارع، وحوّل الأضحية بالنسبة للكثيرين من شعيرة دينية واجتماعية إلى عبء مالي ثقيل يصعب تحمله.
كما أرجع عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع هذا الوضع إلى تغير طرق تسويق الأضاحي خلال السنوات الأخيرة، حيث بات العديد من المربين يفضلون الاحتفاظ بقطعانهم داخل الضيعات والحظائر الخاصة، مع الاعتماد على البيع المباشر أو عبر الوسطاء والسماسرة، بدل عرضها داخل الأسواق الأسبوعية التقليدية، سعياً لتحقيق أرباح أكبر وتفادي تقلبات السوق.
ويرى متابعون أن هذه الممارسات ساهمت في إضعاف الدور التقليدي للأسواق الشعبية، التي كانت تشكل متنفساً حقيقياً للأسر محدودة الدخل، وتضمن نوعاً من التوازن بين العرض والطلب، قبل أن تتحول إلى فضاءات تتحكم فيها المضاربات وارتفاع الأسعار بشكل لافت.
ومن جهة أخرى، يطرح هذا الارتفاع الكبير في الأثمان تساؤلات متزايدة حول فعالية التدابير المتخذة لمراقبة الأسواق وضبط الأسعار، خاصة مع اتساع الهوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن وفرة القطيع، والواقع الميداني الذي يكشف عن ندرة في العرض وغلاء يثقل كاهل المواطنين.
وأمام هذا المشهد، فضلت أعداد كبيرة من الأسر مغادرة السوق دون اقتناء الأضحية، على أمل أن تعرف الأسعار بعض الانخفاض خلال الأيام المقبلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار المضاربات وارتفاع الطلب مع اقتراب موعد العيد.
ويبدو أن ما شهده سوق بني وكيل أولاد محند هذا الأسبوع لم يكن مجرد ارتفاع موسمي عابر، بل مؤشر واضح على أزمة أعمق يعيشها سوق الأضاحي، ويعيد بقوة طرح السؤال الذي يشغل بال المواطنين: كيف يمكن الحديث عن وفرة في القطيع الوطني، بينما تلامس أسعار الأضاحي في الناظور مستويات غير مسبوقة؟



