فرنسا تطلق خطة طموحة للتخلي عن ويندوز

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
كشفت الحكومة الفرنسية، الأربعاء 8 أبريل 2026، عن خطة رسمية لتحويل أنظمة التشغيل في أجهزتها الرسمية من مايكروسوفت ويندوز إلى نظام لينكس مفتوح المصدر، في خطوة تُعد الأكثر وضوحاً حتى الآن ضمن جهود باريس لتعزيز السيادة الرقمية و تقليل الاعتماد على التقنيات الأمريكية.
حيث أعلنت المديرية البينوزارية للشؤون الرقمية ( DINUM ) أن التحول سيبدأ داخل الوكالة نفسها، حيث سيتم استبدال أجهزة العاملين فيها بنظام لينكس، على أن تُطلب من كل الوزارات و المؤسسات العمومية تقديم خطط مفصلة للانتقال قبل خريف 2026.
اذ يطال هذا التوجه أكثر من 2.5 مليون جهاز حاسوب تستخدمها الإدارة العامة الفرنسية.
و تأتي هذه المبادرة كجزء من استراتيجية أوسع للحد من التبعية للشركات التقنية الأمريكية الكبرى، خاصة في مجالات أنظمة التشغيل، أدوات التعاون، مضادات الفيروسات، و الذكاء الاصطناعي.
كما أكدت الحكومة أن الهدف يتمثل في استعادة السيطرة على المستقبل الرقمي و حماية البيانات الوطنية الحساسة من أي نفوذ خارجي.
و بالرغم من عدم تحديد توزيعة لينكس المعتمدة بعد، فإن الخبراء يتوقعون اللجوء إلى نسخة فرنسية أو أوروبية مخصصة لضمان التوافق مع احتياجات الإدارة العامة.
و نتيجة لذلك، من المتوقع أن يؤدي التحول إلى توفير ملايين اليورو من تكاليف التراخيص، مع تعزيز الأمن السيبراني و تشجيع الابتكار المحلي في مجال البرمجيات مفتوحة المصدر.
كذلك، يأتي القرار في سياق تصاعد التوترات التجارية و الجيوسياسية بين أوروبا و الولايات المتحدة، حيث تسعى العديد من الدول الأوروبية إلى بناء استقلالية رقمية حقيقية.
و من ثم، يُنظر إلى الخطة الفرنسية كخطوة رائدة قد تشجع دولاً أخرى على اتباع مسار مشابه.
أخيراً، يبقى التحدي الأكبر في تنفيذ هذا الانتقال الكبير بسلاسة، خاصة في ما يتعلق بتدريب الموظفين و ضمان استمرارية الخدمات الإدارية، غير أن باريس تعتبره استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في سيادتها الرقمية.



