الصيادلة يحتجون بالرباط رفضًا لتوصيات مجلس المنافسة

تيلي ناظور
نظّمت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، يوم الخميس التاسع من أبريل 2026، وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر مجلس المنافسة بالرباط، رفضاً قاطعاً للتوصيات التي أصدرها المجلس بتاريخ السادس عشر من مارس الماضي، والتي اعتبرتها الكونفدرالية تمسّ جوهر مهنة الصيدلة، لا سيما ما يتعلق منها بالدعوة إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين.
وقد جاء هذا التصعيد الميداني بعد أن أعلنت الكونفدرالية أن ما تضمّنه تقرير مجلس المنافسة لا يمكن اعتباره مجرد رأي تقني، بل هو تحوّل خطير نحو خوصصة مقنّعة لقطاع حساس، يفتح الباب أمام هيمنة رأس المال على مجال يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وأمنهم الدوائي.
فضلاً عن ذلك، برز في صلب هذه التوصيات مقترح اعتماد نموذج تعويض مختلط يجمع بين هامش الربح وأتعاب الخدمة الصيدلانية، في محاولة لإعادة تعريف دور الصيدلي داخل المنظومة الصحية، غير أن هذه “الرؤية الإصلاحية” تحوّلت في نظر المهنيين إلى مشروع لإعادة هندسة القطاع وفق منطق السوق، وهو ما فجّر هذا الصدام المفتوح.
ووصف الصيادلة هذه التوصيات بأنها تهدد استقلالية الصيدلي وقراراته المهنية، وتفتح الباب أمام تركيز اقتصادي قد يدفع الصيدليات الصغيرة والمتوسطة نحو الإفلاس وفقدان مناصب الشغل، محذّرين من أن هذه التغييرات ستحوّل صورة الصيدلية من مؤسسة للرعاية الصحية إلى فضاء تجاري بحت.
كما أنّ مجلس المنافسة خلص إلى أن السوق يشهد درجة عالية من التركّز، إذ تستحوذ ستة فاعلين فقط على نحو 84% من سوق التوزيع بالجملة، وهو ما اعتبره مؤشراً على ضعف التنافسية وتهديداً لتوازن القطاع.
وفي إطار هذا التصعيد، أعلنت الكونفدرالية عن دخولها في برنامج نضالي تصعيدي مفتوح، وحمّلت مجلس المنافسة مسؤولية أي توتر مهني أو اجتماعي قد ينجم عن الإصرار على هذه التوصيات، مؤكدةً أن المعركة المطروحة تتجاوز الإطار الفئوي لتشمل الدفاع عن الحق في صحة عمومية غير خاضعة لمنطق السوق والمضاربة.
ومن ثمّ، وجّهت الكونفدرالية دعوة إلى مختلف الهيئات والنقابات المهنية لتوحيد الصفوف والانخراط في هذه الخطوة، مؤكدةً أن وحدة الجسم الصيدلي أصبحت ضرورة ملحّة في هذه المرحلة الدقيقة.



