المغرب و كينيا يوقعان 11 اتفاقية لتعزيز التعاون الثنائي

تيلي ناظور
وقّعت المملكة المغربية وجمهورية كينيا، يوم الخميس بنيروبي، إحدى عشرة اتفاقية ثنائية للتعاون، في خطوة تعكس عمق التحول الذي طرأ على مسار العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وقد ترأّس الجلسةَ وزيرُ الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج ناصر بوريطة، والوزيرُ الأول و وزير الشؤون الخارجية الكيني موساليا مودافادي، في إطار الاجتماع الوزاري للجنة المشتركة للتعاون بين البلدين.
وقد جاءت هذه الاتفاقيات لتشمل قطاعات حيوية متعددة، إذ إنّ مجالات الفلاحة والصحة والعدل والصيد البحري وتربية الأحياء المائية باتت في صلب هذه الشراكة المتجددة.
كما أنّ اتفاقيات التعاون الثقافي والتعليم العالي والرياضة والحياة البرية أضافت بُعداً إنسانياً و اجتماعياً لهذا التقارب، بالإضافة إلى اتفاقية إطارية حول المنح الدراسية والتداريب و تقاسم الخبرات، واتفاقية للإعفاء من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمية والرسمية، لتكتمل بذلك صورة شراكة شاملة و متوازنة.
غير أنّ هذا التقارب الدافئ لم يكن وليد اليوم، بل جاء ثمرةً لمسار دبلوماسي متسارع بدأ منذ أن أعلن الرئيس الكيني وليام روتو عام 2022 سحبَ اعتراف بلاده بما يسمى بالجمهورية الصحراوية، وهو القرار الذي فتح الطريق أمام تطبيع دبلوماسي مذهل بين الرباط ونيروبي.
ولولا تلك اللحظة الفارقة، لظلّت العلاقات بين البلدين رهينة الجمود الذي دام قرابة ستة عقود بسبب ملف الصحراء المغربية.
ونتيجةً لذلك التحوّل، تتالت خطوات التطبيع بشكل متسارع، إذ فُتحت أول سفارة كينية في الرباط، وجرى تعيين أول سفيرة لكينيا في المغرب، ثم تعمّقت المشاورات على مستويات متعددة.
وحينما التقى بوريطة ومودافادي أمس في نيروبي، كان لقاؤهما تتويجاً لاجتماع كبار المسؤولين الذي انعقد في الرباط بين الأول والثالث من أكتوبر 2025، مما يؤكد أن هذه الشراكة تسير وفق خطوات مدروسة و متواصلة.
وعلى الرغم من العجز التجاري الذي تعاني منه كينيا في علاقاتها مع المغرب، فإنّ البلدين عبّرا عن عزمهما معالجة هذا الاختلال الهيكلي من خلال تعزيز الصادرات الكينية كالشاي والقهوة والمنسوجات نحو السوق المغربية.
كذلك قرّر المسؤولان إعطاء الأولوية لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، لأنّ الربط الجوي يمثّل شرياناً حيوياً لتعزيز التبادلات التجارية والسياحية والإنسانية، ومن ثمّ ترسيخ هذه الشراكة الاستراتيجية بين ضفتين أفريقيتين تسعيان معاً نحو مستقبل مشترك.



