ألمانيا تلزم الرجال على تصريح عسكري للإقامة خارج البلاد

تيلي ناظور
دخل تعديل قانوني جديد في ألمانيا حيز التنفيذ منذ الأول من يناير 2026، يفرض على الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً الحصول على موافقة مسبقة من مركز التوظيف في الجيش الاتحادي (البوندسفير) إذا أرادوا مغادرة البلاد أو البقاء خارجها لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، سواء للدراسة أو العمل أو السفر أو أي غرض آخر.
ونتيجة لذلك، أثار هذا البند الذي مرّ في البداية دون انتباه كبير جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام والرأي العام الألماني بعدما سلطت عليه الصحف الضوء مؤخراً.
وبما أن الخدمة العسكرية في ألمانيا أصبحت طوعية منذ عام 2011، فإن هذا الإجراء لا يعني حظراً كاملاً على السفر، بل يمثل إجراءً إدارياً تنظيمياً لتحديث قواعد تسجيل الأشخاص القابلين للخدمة.
فالدفاعية الألمانية تؤكد أن الموافقة يجب منحها تلقائياً في معظم الحالات، طالما لا توجد خدمة عسكرية متوقعة خلال فترة الغياب.
كما أن الهدف الرئيسي من التعديل هو تعزيز قدرات الجيش في مواجهة التهديدات الأمنية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية مع روسيا، ليكون الجيش جاهزاً للتعبئة في حالات الطوارئ.
غير أن الكثيرين يرون في هذه الخطوة إشارة محتملة إلى تمهيد لإعادة التجنيد الإلزامي مستقبلاً، رغم نفي المسؤولين لذلك.
إذ إن القاعدة كانت موجودة سابقاً لكنها كانت تُطبق فقط في حالات التوتر أو الدفاع الوطني، بينما أصبحت الآن سارية المفعول في الظروف العادية كجزء من قانون تحديث الخدمة العسكرية.
وبالمقابل، يشمل التعديل حاملي الجنسية الألمانية (بما في ذلك مزدوجي الجنسية)، مما يثير مخاوف لدى ملايين الرجال الذين يخططون لإقامات طويلة أو هجرة مؤقتة.
على الرغم من أن وزارة الدفاع تعمل حالياً على وضع لوائح تنفيذية واضحة للاستثناءات، فإن الغموض المحيط بآلية التنفيذ وكيفية فرض العقوبات في حال المخالفة زاد من حدة النقاش العام.
ثم إن هذا التعديل يأتي ضمن جهود أوسع لزيادة عدد الجنود النشطين من حوالي 180 ألفاً إلى 260 ألفاً بحلول عام 2035.
ومن ثم، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الإجراء مجرد خطوة تنظيمية ضرورية أم بداية لتقييد أكبر لحرية التنقل في ظل المتغيرات الأمنية الأوروبية.



