زاوية الكركرية تستقبل وفدًا فرنسيًا بمطار العروي في مبادرة إنسانية لتعزيز التعايش و الحوار

تيلي ناظور
في مشهد يعكس انفتاح الزاوية الكركرية على مختلف الثقافات والأديان، شهد مطار العروي استقبال وفد فرنسي مكوّن من 12 فردًا تابعين لمركز Centre d’Études pour la Paix – Karuna Ceprobreiz، وذلك في إطار زيارة تهدف إلى تعزيز قيم السلام و التعايش بين الأديان، حيث طغت على اللحظة أجواء إنسانية مميزة جسدت روح الاحترام المتبادل والمحبة منذ الوهلة الأولى، و هو ما يعكس عمق الثقافة المغربية القائمة على التسامح والتواصل.
و في هذا السياق، حظي الوفد باستقبال حار يجسد أصالة الكرم المغربي، فكانت البداية عنوانًا لمرحلة من التفاعل الثقافي والروحي، كما أنّ هذه الزيارة تأتي في سياق رغبة متبادلة لبناء جسور الحوار الإنساني، إذ إنّ مثل هذه المبادرات تساهم في تقليص الفجوات الثقافية و تعزيز التقارب بين الشعوب، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها العالم المعاصر.
كما يسعى أعضاء الوفد إلى التعرف عن قرب على تعاليم وتربية الزاوية الكركرية، التي تركز على تهذيب النفس باعتبارها المدخل الأساسي لإصلاح المجتمع.



إذ إنّ هذا التوجه الصوفي يقوم على ترسيخ قيم المحبة و تقبل الآخر، بالإضافة إلى اعتماده على البعد الروحي كوسيلة لتحقيق التوازن الداخلي، ومن ثمَّ الانعكاس إيجابًا على المحيط الاجتماعي، وهو ما ينسجم مع مضامين الآية الكريمة التي تؤكد أن التغيير يبدأ من داخل الإنسان.
ومن جهة أخرى، عبّر أعضاء الوفد عن اهتمامهم بهذا البعد الروحي العميق، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تفتح آفاقًا جديدة للفهم المتبادل، كما أنّها تعزز قيم السلام الداخلي الذي ينعكس بدوره على المجتمعات، بينما تبرز هذه المبادرات كأدوات فعالة لنشر ثقافة التعايش، رغم التحديات التي قد تواجه الحوار بين الأديان في بعض السياقات الدولية.
وفي المحصلة، تعكس هذه الزيارة نموذجًا حيًا للدبلوماسية الروحية التي تعتمد على التواصل الإنساني كمدخل للتقارب، إذ إنّ تعزيز قيم السلام والتسامح يظل رهانًا مشتركًا.
و من ثمَّ فإن استمرار مثل هذه المبادرات من شأنه أن يرسخ ثقافة التعايش ويقوي الروابط بين مختلف المكونات الثقافية والدينية على المستوى الدولي.































