ناس الغيوان تشعل ليالي رمضان في تونس

تيلي ناظور : سهام الدولاري
شهدت العاصمة التونسية ليلة فنية استثنائية بعدما أحيت مجموعة ناس الغيوان حفلاً ناجحاً ضمن فعاليات رمضان في المدينة، التي يحتضنها مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة بتونس، حيث تحولت السهرة إلى واحدة من أبرز محطات هذه التظاهرة الرمضانية التي تستقطب عشاق الموسيقى والتراث الفني من داخل تونس وخارجها.
وأولاً، تفاعل الجمهور التونسي والمغربي طيلة السهرة مع أشهر أعمال المجموعة، إذ ردد الحاضرون كلمات أغنيات خالدة مثل الصينية و غير خذوني ولهمامي، ثم تمايلوا مع إيقاعات فين غادي بي خويا، كما عاشوا لحظات مؤثرة مع أغنية صبرا وشاتيلا، وذلك في أجواء امتزج فيها الحنين الفني بالحماس الجماهيري، لأنّ أغاني المجموعة لا تزال قادرة على استحضار ذاكرة كاملة من المشاعر والتجارب.
ثانياً، قدمت المجموعة عروضها بتركيبتها الفنية الجديدة، غير أنَّ الجمهور الحاضر أثبت من خلال تفاعله القوي أنّ كلمات وألحان “الغيوان” لم تفقد بريقها رغم مرور عقود على صدورها، إذ إنَّ كثيراً من هذه الأعمال يتجاوز عمره نصف قرن، بينما يواصل جذب أجيال جديدة اكتشفت هذا اللون الموسيقي لاحقاً، وهو ما يعكس قوة الرسالة الفنية التي حملتها هذه الأغاني منذ بدايتها.
ثم إنَّ هذا الحفل أكد مجدداً المكانة الخاصة التي تحظى بها أغنية الغيوان في ذاكرة التونسيين، لأنّ حفلات المجموعة في تونس واكبت مسيرتها الفنية منذ بروزها في المغرب، بل إنَّ بعض تلك العروض تحولت مع مرور الزمن إلى محطات بارزة في مسارها الفني، ونتيجة لذلك ساهمت في توسيع إشعاعها خارج الحدود الوطنية داخل الفضاء المغاربي.
وأخيراً، تأتي هذه السهرة في سياق برنامج ثقافي غني تعيشه تونس طوال شهر رمضان، إذ تتواصل فعاليات “رمضان في المدينة” إلى غاية 15 مارس، كما أنّ العاصمة التونسية تحتضن خلال هذا الشهر تظاهرات فنية متعددة تقدم عروضاً من التراث الموسيقي التونسي و الأغنية المحلية، بالإضافة إلى انفتاحها على تجارب فنية مغاربية وعربية، الأمر الذي يجعل المشهد الثقافي الرمضاني فضاءً حيوياً للتلاقي الفني والتبادل الثقافي.



