عروض واعلانات
أكاديمي

الحسيمة : مقاطعة دراسية احتجاجية في وحدة آيت داود.. آباء يحملون المديرية الإقليمية المسؤولية

تيلي ناظور

في خطوة احتجاجية إنذارية تعكس معاناة التعليم في العالم القروي، قاطع آباء و أولياء أمور تلاميذ الوحدة المدرسية آيت داود التابعة للمجموعة المدرسية تزاغين بجماعة آيت قمرة، الدراسة ابتداءً من اليوم الاثنين 24 نوفمبر 2025، احتجاجاً على قرار المديرية الإقليمية للتعليم بضم مستويات الأولى و الثانية و الثالثة الابتدائية في صف واحد، و مستويات الرابعة و الخامسة و السادسة في صف آخر، بالإضافة إلى نقل إحدى الأستاذات إلى وجهة غير معلومة، مما يُعتبر وفق المتضررين إجراءً غير تربوي يهدد جودة التعليم و يزيد من مخاطر الهدر المدرسي في المناطق النائية.

أكد الآباء أن هذه المقاطعة جاءت بعد فشل محاولات الحوار مع المديرية الإقليمية، مشددين على أن ضم الصفوف المزدحمة يحرم أبناءهم الذين ينتمون إلى أسر بسطاء في الدواوير النائية من حقهم الدستوري في تعليم جيد، و يتنافى مع شعار الوزارة التعليم ذات جودة للجميع .

و أضافوا أن هذا الإجراء لا يحترم مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين التلميذات و التلميذ، خاصة في ظل إحصائيات رسمية تشير إلى ارتفاع معدلات الهدر المدرسي في العالم القروي بنسبة تصل إلى 20%، مما يجعل الوحدة المدرسية هدفاً مباشراً لهذه الظاهرة.

وفق المعطيات المتوفرة، اعتمدت المديرية الإقليمية هذه الإجراءات في إطار إعادة توزيع الموارد البشرية و المادية، لكن الآباء يرون فيها إهمالاً واضحاً لاحتياجات المناطق الريفية، حيث يؤدي ضم 60 تلميذاً تقريباً في صفين فقط إلى صعوبة في الإدارة الصفية و انخفاض التركيز، بالإضافة إلى نقل الأستاذة دون إخطار مسبق أو تعويض، مما يفاقم من نقص الكوادر التعليمية في الوحدة التي تضم نحو 100 تلميذ.

و يحمل المتضررون المدير الإقليمي مسؤولية كاملة عن هذا الإجراء المجحف، محذرين من أن استمرار المقاطعة قد يمتد إلى أسابيع إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم العاجلة بإعادة الأستاذة و فك الضم و توفير معلمين إضافيين.

يأتي هذا الاحتجاج في سياق أزمة تعليمية أوسع تشهدها إقليم الحسيمة، حيث تكررت حالات المقاطعات الدراسية خلال الموسم الحالي بسبب نقص الأساتذة و الموارد، كما في مدرسة العرص بإسنادة حيث قاطع الآباء الدراسة في 13 نوفمبر احتجاجاً على غياب أستاذ الفرنسية منذ بداية العام، مما أدى إلى شلل كامل في الأنشطة الدراسية.

و تشير تقارير المديرية الإقليمية إلى أن الإقليم يعاني من نقص يصل إلى 15% في الكوادر التعليمية بالمناطق النائية، مدفوعاً بصعوبات الوصول والظروف الاجتماعية، مما يعزز من مطالب الآباء بتدخل مركزي لتعزيز البنية التحتية وتوزيع عادل للمعلمين.

رغم أن الآباء يدركون أن المقاطعة تضر أولاً بأبنائهم الأبرياء، إلا أنهم يرون فيها الخيار الوحيد لجذب الانتباه، مطالبين باجتماع فوري مع المديرية الإقليمية لإيجاد حلول مستدامة، بما في ذلك تعزيز الوحدة بمعلمين إضافيين و تحسين البرامج التربوية.

و في الوقت الراهن، أعربت جمعيات حقوقية محلية عن تضامنها مع المتضررين، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم الهدر المدرسي و فقدان الثقة في المنظومة التعليمية.

مع استمرار المقاطعة، يخشى مراقبون من تأثيرها على مسار العام الدراسي في جماعة آيت قمرة، التي تعتمد على هذه الوحدة كمدرسة وحيدة لعشرات الأسر، مما يدعو إلى تدخل عاجل من الوزارة الوصية لمراجعة سياسات التوزيع و تعزيز الرقابة على المناطق النائية.

في الختام، يبقى هذا الاحتجاج تذكيراً بأن التعليم ذات الجودة لن يتحقق إلا باحترام حقوق التلاميذ في العالم القروي، بعيداً عن القرارات الإدارية المتسرعة التي تُفاقم من الفوارق الاجتماعية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button