يان ليكون يترك ميتا و يؤسس شركة ذكاء اصطناعي جديدة

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في تطور يعكس التحولات السريعة في عالم الذكاء الاصطناعي، أعلن يان ليكون، أحد آباء هذا المجال وكبير العلماء في قسم الذكاء الاصطناعي بشركة ميتا meta، مغادرته الشركة في نهاية العام الحالي لتأسيس شركة ناشئة خاصة به، تركز على تطوير الذكاء الآلي المتقدم ( AMI ) عبر نماذج تعتمد على فهم العالم الفيزيائي و الحواس، مما يعزز من الشكوك حول استقرار فريق ميتا بعد فشل نموذج لاما 4 llama 4 وإعادة الهيكلة الجذرية.

أكد ليكون في منشورات على ثريدز و لينكدإن يوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025، أنه سيتخلى عن منصبه بعد 12 عاماً قضاها في ميتا، بما في ذلك خمسة أعوام كمدير مؤسس لمختبر FAIR و سبعة ككبير العلماء، مشيداً بـزوكربيرغ و دوره في بناء هذا المختبر الذي يُعد إنجازي الأكبر غير التقني.
و مع ذلك، يأتي القرار بعد أسابيع من الشائعات، وفي سياق إعادة هيكلة أدت إلى تعيين ألكسندر وانغ 28 عاماً ) ككبير ضباط الذكاء الاصطناعي مقابل استثمار 14.5 مليار دولار في سكيل آي، مما يُشير إلى تحول في الرؤية نحو التفوق الذكي بدلاً من البحث الأساسي الذي دافع عنه ليكون.
شدد ليكون على أن ميتا ستظل شريكاً رئيسياً لشركته الجديدة، حيث سيتداخل جزء من أبحاثها مع مصالح ميتا التجارية، بينما يركز الجزء الآخر على أهداف طويلة الأمد مثل بناء ذكاء اصطناعي يفهم العالم المادي و يخطط لأفعال معقدة، بعيداً عن النماذج اللغوية الكبيرة ( LLMs ) التي ينتقدها بشدة.
ومع ذلك، لم يكشف عن تفاصيل الآليات أو التمويل، مما أثار تساؤلات حول مدى استقلالية الشركة الجديدة، خاصة بعد أن أجرت ميتا تعديلات هيكلية قسمت قسم الذكاء الاصطناعي إلى أربعة فرق مستقلة، كل بمدير و رؤية مختلفة، لتعزيز الابتكار لكنها زادت من الفوضى الداخلية.
تعكس مغادرة ليكون حالة من عدم الاستقرار في قسم ميتا للذكاء الاصطناعي، حيث غادر عدد من النخب المجندين مؤخراً بعد حملة استقطاب مكثفة بمكافآت ضخمة من زوكربيرغ، مما أثار غضب الموظفين القدامى الذين اعتبروها تمييزاً يزيد التوتر داخل البيئة العملية.

وفي الوقت نفسه، أدى فشل لاما 4 في جذب المطورين إلى إقالة حوالي 600 وظيفة في الخريف الماضي، و إنشاء ميتا سوبر إنتليجنس لابس ( MSL ) برئاسة وانغ، الذي عيّن شنجيا تشاو من أوبن آي open ai ككبير علماء، مما يُعد إشارة إلى تراجع دور ليكون الذي كان يُعارض الاعتماد المفرط على LLMs، معتبراً إياها غير كافية لأسئلة الذكاء الاصطناعي الحقيقية.
يُعد ليكون، الحائز على جائزة تورينج 2018 مع جيوفري هينتون و يوشوا بنجيو، من أبرز المنتقدين للـذكاء الاصطناعي الخارق كتهديد وجودي، واصفاً مخاوفه بـالسخيفة المضحكة في مقابلة مع بي بي سي عام 2023، معتبراً أن الذكاء الحقيقي يتطلب فهماً حسياً للعالم الفيزيائي.
و ستسعى شركته الجديدة، بالتعاون مع زملائه ف FAIR و جامعة نيويورك، إلى تطوير نماذج العالم ( world models ) التي تعتمد على بيانات حسية لتحسين التنبؤات و التخطيط، مما قد يُحدث نقلة نوعية بعيداً عن النهج السائد في ميتا و أوبن آي ، في خطوة تعكس تنوع الرؤى داخل المجال.
مغادرة يان ليكون ليست مجرد رحيل فردي، بل قد تكون بداية موجة انشقاقات جديدة في وادي السيليكون. فبعد أشهر من الاستقطاب الضخم للمواهب بمئات الملايين من الدولارات، بدأت ميتا تواجه نزيفاً معاكساً : علماء بارزون يفضلون المشاريع المستقلة أو الانضمام إلى أوبن آي و أنثروبيك و إكس آي آي التي تقدم حرية بحثية أكبر و أسهماً حقيقية بدلاً من المكافآت النقدية فقط.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن شركة ليكون الجديدة التي من المتوقع أن تعلن عنها رسمياً في يناير 2026 قد تجذب استثمارات ضخمة من صناديق أوروبية و آسيوية تبحث عن بديل غير أمريكي للذكاء الاصطناعي، خاصة بعد تصريحات ليكون المتكررة بأن أوروبا يمكن أن تقود الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي إذا استثمرت في النماذج المفتوحة و المبنية على فهم العالم الحقيقي.
في الختام، يبقى السؤال المحوري : هل ستتمكن ميتا من الحفاظ على مكانتها كواحدة من القوى الثلاث الكبرى في سباق الذكاء الاصطناعي بعد خسارة أحد أعمدتها العلمية ؟ أم أن رحيل ليكون هو الإشارة الأولى لانتهاء عصر الحرب على المواهب و بداية عصر الحرب على الرؤى الحقيقية في هذا المجال ؟
الأشهر القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة.



