الناظور : تسعيرة 30 درهماً للانتقال إلى المحطة الجديدة تثير احتجاجات واسعة بين السكان و المهنيين

تيلي ناظور
شهدت شوارع مدينة الناظور في الأيام الأخيرة موجة من الغضب الشعبي الواسع، عقب إعلان السلطات المحلية فرض تسعيرة قدرها 30 درهماً مغربياً كرسوم إضافية للانتقال من وسط المدينة إلى المحطة الطرقية الجديدة، التي أُفتتحت رسمياً في 20 نوفمبر 2025.

هذا القرار، الذي يُعتبر بمثابة ضريبة انتقال مفاجئة، أثار احتجاجات حادة من قبل سكان المدينة وأصحاب الحافلات، الذين يرونه عبئاً مالياً غير مبرر يزيد من معاناة المسافرين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مما دفع إلى تجمعات عفوية أمام المحطة الجديدة قرب مركز مرجان التجاري.
مع إغلاق نهائي للمحطتين القديمتين داخل المدينة إحداهما المحاذية للكورنيش والأخرى المعروفة بـباراضا قرب إدارة مارشيكافي ليلة 19 نوفمبر، أصبحت المحطة الجديدة الوجهة الوحيدة لبيع التذاكر و المغادرة، مما فرض على المواطنين الاعتماد على وسائل نقل إضافية بتكلفة 30 درهماً للوصول إليها.

هذا الإجراء، الذي نفذته السلطات بدعم أمني مكثف بإغلاق الأبواب بالسلاسل الحديدية، وُصف بأنه قسري و غير إنساني من قبل المتضررين، الذين يخشون من تفاقم الفوضى في حركة النقل اليومية، خاصة مع غياب بدائل فعالة للتنقل داخل المدينة.
أعربت نقابات أصحاب الحافلات عن رفضها الشديد لهذه التسعيرة، معتبرين إياها جزءاً من اختلالات تنظيمية أوسع في إدارة المحطة الجديدة، كغياب المرافق الأساسية مثل المقاهي والمحلات التجارية، و عدم تخصيص مساحات لسيارات الأجرة الكبيرة.
في مراسلات رسمية موجهة إلى رئيس المجلس الجماعي وعامل الإقليم، وصف المهنيون قرار الافتتاح بأنه ارتجالي و غير مدروس، دون إشراكهم في عملية التخطيط، مما يهدد بتعطيل الخدمات و ارتفاع الأسعار الإجمالية للمسافرين، ودعوا إلى إنشاء تطبيق إلكتروني موحد للحجوزات أو تخصيص نوافذ خاصة بالشركات لتجنب الازدحام.
يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الناظور تطورات عمرانية كبيرة، بما في ذلك برامج النقل الحضري المقررة لعام 2029 بميزانية 11 مليار درهم، إلا أن السكان يرون في التسعيرة الجديدة تناقضاً مع وعود التحسين، حيث يُضيف 30 درهماً إلى تكاليف الرحلات اليومية، مما يؤثر بشكل خاص على العائلات ذات الدخل المنخفض و الطلاب.
وفقاً لآراء متداولة على وسائل التواصل، يُعتبر هذا الإجراء استغلالاً للمشروع الجديد، مع مطالبات بتدخل حكومي عاجل لإعادة النظر في الأسعار وضمان عدالة الخدمات.

رغم الجهود المبذولة لتحويل المحطة الجديدة إلى مركز نقل عصري يخفف الضغط عن وسط المدينة، إلا أن الغضب الحالي يهدد بتحويلها إلى مصدر توتر مستمر، ما لم تُستجَب المطالب بالحوار التشاركي والتخفيضات الفورية.
في الوقت الذي يُعيد فيه إطلاق صفقة كراء مرافق المحطة في 19 نوفمبر فرصاً استثمارية، يبقى السؤال معلقاً : هل ستكون الناظور نموذجاً للتنمية الحضرية، أم ستصبح شاهدة على صراع بين التنظيم والعدالة الاجتماعية؟



