الإنترنت يتوقف لساعات : عطل كبير في كلاودفلير يشل ملايين المواقع حول العالم

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في صباح 18 نوفمبر 2025، شهد العالم الرقمي أحد أكبر الأعطال في تاريخه الحديث.
توقفت منصات عملاقة مثل إكس ( تويتر سابقًا )، شات جي بي تي، ديسكورد، سبوتيفاي، شوبيفاي، و كانفا فجأة عن العمل، و أصاب الشلل ملايين المواقع و التطبيقات في أكثر من 100 دولة.
السبب الوحيد : خلل فني داخلي في شركة كلاودفلير، العملاق الأمريكي الذي يمرر من خلال شبكته نحو 20% من إجمالي حركة الإنترنت العالمية.
و بعد ساعات من الفوضى الرقمية، أعلنت الشركة حل المشكلة بالكامل، لكن الضرر كان قد وقع، و انخفضت أسهمها بنسبة 5%، و ارتفعت أصوات المطالبة بإعادة التفكير في مركزية البنية التحتية للإنترنت.
بدأت المشكلة في الساعة 6:40 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة عندما تسبب ملف تكوين آلي لإدارة التهديدات في تضخم غير متوقع لحجمه، مما أدى إلى انهيار جزء من البرمجيات الأساسية.
نتج عن ذلك ظهور أخطاء 500 Internal Server Error و Bad Gateway على نطاق واسع.

و لتهدئة المخاوف، أكدت كلاودفلير فورًا أن الحادث لم يكن هجومًا إلكترونيًا و لا اختراقًا، بل خطأ داخلي بحت، و هو ما أكده جون غراهام كامينغ، كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، في سلسلة تحديثات مباشرة.
انتشر تأثير العطل كالنار في الهشيم. سجّل موقع Downdetector أكثر من 10 آلاف بلاغ في غضون دقائق، و تصدرت منصة إكس قائمة المتضررين بأكثر من 9700 شكوى في الذروة.
و لم تقتصر الأضرار على وسائل التواصل والترفيه، بل امتدت إلى التجارة الإلكترونية، البحث عن الوظائف، و حتى بعض خدمات النقل العام في الولايات المتحدة.
و في الشرق الأوسط، تأثرت العديد من المتاجر الإلكترونية و المنصات المحلية التي تعتمد على كلاودفلير، مما أجبر ملايين المستخدمين على العودة مؤقتًا إلى العالم غير المتصل.
لم تتأخر فرق كلاودفلير في التحرك.
بحلول الساعة 9:57 صباحًا، تم تطبيق الإصلاح الأولي، ومع حلول الثالثة عصرًا أعلنت الشركة عودة الخدمات إلى طبيعتها بالكامل مع استمرار المراقبة.
و في تغريدة لافتة، قدم دان كنيخت، المدير التنفيذي للتكنولوجيا، اعتذارًا صريحًا : ” فشلنا اليوم في خدمة عملائنا و الإنترنت ككل، و سننشر تقريرًا كاملاً قريبًا لضمان عدم التكرار ” .
و رغم انتهاء الأزمة، فإنها تركت أثرًا عميقًا. فقد أعادت إلى الأذهان أعطالًا سابقة في أمازون ويب سيرفيسز و فاستلي و مايكروسوفت، مؤكدة أن الاعتماد المركزي على عدد محدود من المزودين العملاقين يجعل الإنترنت عرضة لنقطة فشل واحدة كارثية.
و يقول خبراء الأمن السيبراني إن الحل لا يكمن فقط في تحسين أنظمة الشركات الكبرى، بل في تشجيع التنويع و استخدام بنى تحتية لامركزية و بدائل متعددة، حتى لا يتكرر يوم توقف الإنترنت العالمي مرة أخرى.
بهذا العطل، لم تتعطل مجرد مواقع، بل اهتزت ثقة الملايين في بنية رقمية اعتقدوا أنها لا تُقهر.
و السؤال الآن : هل ستتعلم الصناعة الدرس قبل العطل الكبير التالي ؟



