دمشق تؤكد دعمها لوحدة المغرب الترابية.. رسائل سياسية تعزز التقارب البلدين

تيلي ناظور : أيوب بن كرعوف
أكد وزير الخارجية في الحكومة السورية الجديدة موقف بلاده الداعم للمملكة المغربية في ما يتعلق بوحدتها الترابية وسيادتها على كامل أراضيها، في تصريح يحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية مهمة على مستوى العلاقات الثنائية العربية، ويعكس توجهًا نحو تعزيز التقارب بين الرباط ودمشق بعد سنوات من الفتور السياسي.
ويأتي هذا الموقف في سياق إقليمي يتسم بإعادة ترتيب العلاقات العربية ـ العربية، وعودة قنوات التواصل والتنسيق بين عدد من العواصم العربية، حيث تشهد المنطقة تحولات سياسية متسارعة تدفع نحو بناء شراكات جديدة قائمة على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية.
وقال وزير الخارجية السوري إن بلاده “تقف مع المملكة المغربية في وحدتها الترابية وسيادتها على أراضيها”، في إشارة واضحة إلى دعم الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء المغربية، التي تعتبرها الرباط قضية سيادة وطنية وأولوية استراتيجية في سياستها الخارجية.
ويُنظر إلى هذا التصريح باعتباره رسالة سياسية ذات دلالات متعددة، خصوصًا أنه يصدر عن مسؤول سوري رفيع في مرحلة تشهد انفتاحًا دبلوماسيًا متزايدًا بين دمشق وعدد من الدول العربية، بعد سنوات من العزلة الإقليمية التي فرضتها تداعيات الأزمة السورية.
ويرى متابعون للشأن العربي أن الموقف السوري يعكس رغبة في توطيد العلاقات مع المغرب وتعزيز التعاون الثنائي في ملفات سياسية واقتصادية وأمنية، في ظل التحديات الإقليمية المشتركة التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها قضايا الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة الدول الوطنية.
كما ينسجم التصريح مع الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب خلال السنوات الأخيرة، والتي أثمرت حصول الرباط على دعم متزايد لمبادرتها الخاصة بالحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، باعتبارها حلًا واقعيًا وذا مصداقية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء.
ويؤكد مراقبون أن الدعم العربي المتواصل للمغرب في قضية وحدته الترابية يعزز موقعه الإقليمي والدولي، ويكرس توجهًا عربيًا متناميًا نحو دعم الحلول السياسية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، بعيدًا عن النزاعات والانقسامات التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وعلى مستوى العلاقات الثنائية، قد يشكل هذا الموقف أرضية جديدة لإعادة تنشيط التعاون المغربي السوري، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الساحة العربية، وعودة النقاش حول أهمية تعزيز العمل العربي المشترك وتجاوز الخلافات السياسية السابقة خدمةً للاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي تعليق رسمي مغربي مفصل بشأن التصريح، غير أن مراقبين يعتبرون أن الموقف السوري يحمل مؤشرات إيجابية يمكن أن تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التقارب السياسي والدبلوماسي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.



