Apple تستثمر في ثورة التفاعل الصامت : كيف ستعيد Q.ai تعريف واجهات المستقبل ؟

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
في تحول استراتيجي يسلط الضوء على رؤية Apple للعصر القادم، استحوذت العملاقة التكنولوجية على الشركة الناشئة الإسرائيلية Q.ai بمبلغ قياسي يقارب 2 مليار دولار، مما يجعلها ثاني أكبر عملية استحواذ في تاريخها بعد Beats.
هذه الصفقة ليست مجرد إضافة تقنية، بل هي إعلان نوايا واضح للسيطرة على مستقبل التفاعل بين الإنسان و الآلة، حيث تضع Apple رهانها الكبير على واجهات خفية لا تتطلب كلاماً أو لمساً.
تختص Q.ai، التي تأسست قبل أربع سنوات فقط، بتقنية ثورية تعتمد على تحليل الحركات الدقيقة للوجه عبر مستشعرات بصرية متطورة.
تمكن هذه التقنية النظام من فك رموز الكلام الصامت أي قدرة المستخدم على إصدار أوامر أو إرسال نصوص عبر حركات غير مرئية تقريباً للشفاه و الوجه، دون إنتاج أي صوت مسموع.

بمعنى آخر، تخلق واجهة اتصال خفية تماماً تعمل في الخلفية، محولةً الإشارات الحيوية للوجه إلى أوامر رقمية مباشرة.
اذ تشير تقارير، مثل تلك المنشورة في صحيفة الفاينانشال تايمز، إلى أن التقنية الحاصلة على براءات اختراع من Q.ai يمكن دمجها بسلاسة في مجموعة واسعة من أجهزة Apple.
قد تظهر أولاً في AirPods للتحكم دون كلام في الموسيقى أو المكالمات، ثم تتوسع إلى نظارات Apple الذكية المحتملة أو Vision Pro للتفاعل في البيئات الافتراضية و المعززة، وصولاً إلى آيفون و ماك كطريقة جديدة للكتابة أو التنقل.
هذا الدمج سيدفع بـ Siri نحو مرحلة جديدة من الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث يصبح المساعد الشخصي قادراً على الفعل والرد بناءً على إشارات بشرية خفية، محققاً حلم الحوسبة المحيطة الخالية من الاحتكاك.
الأهم من التقنية نفسها هو الرسالة الاستراتيجية التي تحملها هذه الصفقة. انضمام مؤسسي Q.ai، بقيادة أفياد ميزيلس ( الذي كان وراء تقنية PrimeSense الأساسية لتقنية Face ID )، إلى أروقة Apple يؤكد تحولاً جذرياً.
فبدلاً من المنافسة مباشرة في سباق النماذج اللغوية الكبيرة، تختار Apple السباق نحو الواجهات الشبه خفية حيث لا يطلب المستخدم شيئاً صراحة، بل تستجيب الأنظمة بشكل استباقي لإشارات جسده و لغة جسده.
في خضم سعيها للالتحاق بركب الذكاء الاصطناعي، تضع هذه الصفقة إصبعها على ما تراه Apple مفتاح المستقبل : ذكاء اصطناعي لا ينتظر الأمر، بل يفهم النية من خلال السياق و الحركة، مما يجعل التكنولوجيا أكثر إنسانية و أقل إزعاجاً.
إنها رهان على أن القوة التالية في التفاعل الرقمي تكمن في الصمت.



