عروض واعلانات
تكنولوجيا

أمريكا تسرّع سباق الحوسبة الكمومية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرين تنفيذيين يهدفان إلى ترسيخ تفوق بلاده في سباق الحوسبة الكمومية المشتعل حالياً مع الصين، اذ تأتي هذه الخطوة الاستباقية إدراكاً من واشنطن بأن هذه التقنية النوعية ستعيد رسم ملامح العلوم الحديثة فضلاً عن الأمن السيبراني عالمياً.

يركز التوجيه الأول على تشييد حاسوب كمومي فائق القوة مخصص للأبحاث العلمية بحلول عام 2028، بالتوازي مع ذلك يعالج التوجيه الثاني ثغرات الأمن القومي عبر الانتقال بأنظمة الحكومة الفيدرالية إلى ما يُعرف بالتشفير المقاوم للكموم.

كما تخطط الإدارة الأمريكية لإتمام هذه الانتقالة التقنية المعقدة بحلول عام 2030 وصولاً إلى عام 2031 تحسباً لهجمات إلكترونية مستقبلية قادرة على اختراق شفرات التشفير التقليدية.

يندرج هذا التوجه الرسمي ضمن استراتيجية أوسع تم الإعلان عن ملامحها الشهر الماضي. كانت وزارة التجارة الأمريكية قد رصدت حصصاً استثمارية ضخمة تبلغ قيمتها ملياري دولار موزعة على تسع شركات رائدة في هذا القطاع، حيث تسعى واشنطن من خلال هذا الضخ المالي إلى تكريس هيمنتها التقنية إضافة إلى منع أي تفوق للخصوم في هذا المضمار الحساس.

لم تعد الحوسبة الكمومية مجرد ترف علمي بل أصبحت محوراً جيوسياسياً بامتياز، ويعكس التسابق المحموم بين الولايات المتحدة والصين قناعة راسخة بأن امتلاك زمام هذه التقنية يمنح أفضلية مطلقة ليس فقط في كسر شفرات الخصم بل أيضاً في تحقيق اكتشافات دوائية إلى جانب أخرى مادية ستغير وجه الاقتصاد العالمي.

إن محاولة واشنطن سد الفجوة عبر قرارات سيادية مباشرة تكشف حجم القلق الاستراتيجي لديها مما ينذر بحقبة جديدة من الحرب الباردة التقنية حيث ستكون السيطرة على المعطيات الكمومية هي خط الدفاع الأول للأمن القومي في العقود القادمة.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button