البكاي رئيس جماعة أركمان لأربعين سنة… فأين أثر التنمية بقرية أركمان ؟

تيلي ناظور
يستمر البكاي على رأس جماعة أركمان لما يقارب أربعة عقود، غير أن الساكنة تتساءل اليوم عن حصيلة هذه السنوات الطويلة، في ظل غياب مشاريع واضحة تترك أثراً ملموساً على مستوى التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بالمنطقة، رغم ما تزخر به أركمان من مؤهلات طبيعية و سياحية قادرة على إحداث نقلة نوعية لو أُحسن استثمارها.
غير أن الواقع، و على مقربة من بحيرة مارتشيكا أو “ لبحر أمزيان ”، يكشف صورة مغايرة، حيث تقع محوتة السمك التي كان يُفترض أن تكون نقطة جذب اقتصادي و تجاري، لكنها تحولت إلى مصدر استياء واسع في صفوف الساكنة و التجار و الزوار على حد سواء.

و في هذا السياق، بدل أن تكون المحوتة فضاءً نظيفاً ومنظماً يعكس صورة حضارية عن المنطقة، أضحت مرتعاً للفوضى و الإهمال، في ظل غياب شروط النظافة و السلامة الصحية الضرورية لمرفق يرتبط ببيع مادة غذائية حساسة.
كما أن الزائر للمكان لا يحتاج إلى كثير من التدقيق ليلاحظ حجم التدهور؛ أرضية مبللة بالمياه الآسنة، روائح كريهة تنبعث من جنبات السوق، و قطط ضالة تتجول فوق طاولات عرض الأسماك، في مشهد لا يليق بسوق يُفترض أن يحترم أبسط معايير السلامة الصحية.
ومن جهة أخرى، يجد تجار السمك أنفسهم بين مطرقة الحاجة إلى كسب قوت يومهم و سندان عزوف الزبائن الذين ينفرون من الوضع الكارثي الذي يعيشه السوق، و هو ما يفاقم معاناتهم اليومية و يؤثر بشكل مباشر على مداخيلهم و استقرارهم المهني.





أما بخصوص البنية الرياضية، فإن وضعية ملعب الريكبي تثير بدورها الكثير من علامات الاستفهام، حيث يعاني من تدهور أرضيته و غياب الصيانة و التجهيزات الضرورية، ما يجعله غير ملائم لاحتضان أنشطة رياضية في ظروف تحفظ سلامة الممارسين.
و في المقابل، يؤكد عدد من شباب المنطقة أن غياب فضاء رياضي مؤهل يحرمهم من حقهم في ممارسة الرياضة في بيئة آمنة، و يؤثر سلباً على الدينامية الرياضية و الاجتماعية، خاصة في منطقة تحتاج إلى احتضان طاقات شبابها بدل تركها دون تأطير.
إلى جانب ذلك، يثير متتبعون مسألة كون مقر جماعة أركمان نفسه يتم كراؤه و لا تملكه الجماعة، و هو معطى يعتبره البعض مؤشراً على اختلالات في ترتيب الأولويات بعد سنوات طويلة من التسيير.




إن أركمان اليوم في حاجة إلى تدخل جدي يعيد الاعتبار لمرافقها الحيوية، من محوتة السمك إلى ملعب الريكبي، لأن التنمية لا تُقاس بطول مدة البقاء في المنصب، بل بمدى انعكاسها الحقيقي على حياة المواطنين و جودة الخدمات المقدمة لهم.



