عروض واعلانات
تكنولوجيا

الحواسيب الكمومية على وشك أن تصبح مفيدة عملياً : ثورة تصحيح الأخطاء تغير المسار

تيلي ناظور : نوفل سنوسي

بعد عقود من التشكيك في جدوى الحواسيب الكمومية، يشهد المجال تحولاً جذرياً سريعاً في السنتين الأخيرتين، حيث أثبتت أربع فرق بحثية رائدة أن تصحيح الأخطاء الكمومية يعمل فعلياً، مما يجعل العلماء يتوقعون الآن ظهور آلات كمومية متحملة للأخطاء وقابلة للاستخدام خلال عقد واحد فقط، بحلول عام 2035 تقريبا

و صفت الفيزيائية التجريبية ناتالي دي ليون من جامعة برينستون هذا التغيير بـتحول في الاهتزاز، مشيرة إلى أن الناس بدأوا يقتنعون الآن.

في الوقت نفسه، أكدت عالمة الحاسوب النظرية دوريت أهارونوف من الجامعة العبرية في القدس أن الثقة أصبحت أكبر بكثير بأن الحوسبة الكمومية ستتحقق، و أن الجدول الزمني أقصر مما كان يُعتقد… لقد دخلنا عصراً جديداً .

تعاني الكيوبتات من هشاشة شديدة بسبب التفاعل مع البيئة، مما يؤدي إلى فقدان المعلومات ( decoherence ) و أخطاء في عمليات البوابات.

يعالج تصحيح الأخطاء هذه المشكلة من خلال توزيع معلومات الكيوبت المنطقي الواحد على عدة كيوبتات فيزيائية، مع إجراء قياسات وسطية للكشف عن الأخطاء و تصحيحها دون تدمير الحالة الكمومية.

أثبتت أربع فرق في العام الماضي نجاح هذا المبدأ عملياً: مختبر Google Quantum AI في كاليفورنيا باستخدام حلقات فائقة التوصيل، شركة Quantinuum في كولورادو باستخدام أيونات محاصرة، جامعة هارفارد و شركة QuEra في بوسطن باستخدام ذرات محايدة محاصرة بأشعة ضوئية، و جامعة العلوم و التكنولوجيا الصينية في هيفي التي انضمت إلى الإنجاز في ديسمبر 2025.

كان العائق التقليدي هو الحاجة إلى آلاف الكيوبتات الفيزيائية لكل كيوبت منطقي واحد ( نسبة تصل إلى 1000:1 )، مما يتطلب مليارات الكيوبتات لمهام حقيقية مثل تحليل الأعداد الأولية أو محاكاة المواد .

لكن التحسينات الأخيرة قلصت هذا العبء بشكل كبير.

طور باحث Google كريغ غيدني خوارزميات خفضت عدد الكيوبتات اللازمة لتحليل أعداد كبيرة من 20 مليون إلى مليون واحد فقط.

حققت تقنيات IBM نسبة 100:1، بينما يهدف فريق QuEra إلى الوصول إلى نفس النسبة بدقة بوابات تصل إلى 99.9%.

في برينستون، نجح فريق دي ليون في زيادة عمر الكيوبتات الفائقة التوصيل من 0.1 مللي ثانية إلى 1.68 مللي ثانية باستخدام مواد مثل التانتالوم و السيليكون، مع توقعات بالوصول إلى 10-15 مللي ثانية.

مع اقتراب هذه الإنجازات، تلوح تطبيقات عملية مهمة في الأفق، مثل التنبؤ الدقيق بخصائص المواد الجديدة وردود الفعل الكيميائية، كسر أنظمة التشفير الحالية مثل RSA، و تحسين عمليات التمويل و التحسين و الذكاء الاصطناعي.

رغم التقدم السريع، تبقى تحديات مثل مصادر ضوضاء جديدة تظهر بعد إزالة بعضها، و الحاجة إلى دقة أعلى، و التعقيد الإضافي في بعض أنظمة التصحيح.

يتوقع الفيزيائي ينس آيزرت من جامعة برلين الحرة انخفاضاً إضافياً في النسب المطلوبة خلال السنوات القليلة القادمة.

مع استمرار التقدم في التصنيع و النظرية، يبدو أن عصر الحواسيب الكمومية المفيدة قد اقترب أكثر مما تخيل أحد قبل سنوات قليلة، ليغير جذرياً مجالات العلوم و التكنولوجيا و الأمن العالمي.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button