مستشعرات حيوية دقيقة بحجم الإبر : ثورة قادمة في سلامة القيادة و مراقبة السكري

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
طور باحثون يابانيون بالتعاون مع شركة هوندا رقعة جلدية تحتوي على مصفوفة من الإبر الدقيقة طولها مليمتر واحد فقط، قادرة على قياس مستويات الإجهاد و اليقظة و الغلوكوز في الجسم بشكل مستمر و بألم شبه معدوم، في خطوة قد تغير جذرياً سلامة الطرق و إدارة مرض السكري .

اذ يُعتبر الإرهاق و النعاس من أبرز أسباب الحوادث المرورية التي تودي بحياة ملايين الأشخاص سنوياً حول العالم.
كما تعتمد هوندا حالياً على أنظمة داخل السيارة ترصد حركات تصحيح عجلة القيادة للكشف عن التعب، لكن الشركة تسعى الآن إلى حل أكثر دقة و استباقية من خلال مراقبة الجسم مباشرة.
يشرح المهندس شيغينوبو ميتسوزاوا، الباحث في قسم التطوير بهوندا : « نعمل على التفاعل بين الإنسان و الآلة، سواء السيارات أو الدراجات النارية أو الروبوتات. نحتاج تقنيات متقدمة لفهم حالة الإنسان بدقة أعمق، و لهذا أصبحت المستشعرات الحيوية مجال اهتمامي الكبير » .
التقنية الجديدة تعتمد على رقعة تحمل إبراً دقيقة طولها مليمتر واحد و قطر رأسها 50 ميكرومتر فقط.
تخترق هذه الإبر الطبقة الخارجية من الجلد لتصل إلى السائل الخلالي المحيط بالخلايا، و هو سائل يحتوي على مؤشرات حيوية مشابهة لتلك الموجودة في الدم مثل الغلوكوز و اللاكتات و الكورتيزول و الميلاتونين.
للتغلب على مشكلة الالتصاق بالبروتينات و الالتهاب التي تعاني منها معظم المستشعرات الحيوية، طور فريق جامعة طوكيو مادة هيدروجيل بوليمر زويتريوني محايدة كهربائياً، تمنع الالتصاق و الالتهاب.
تم دمجها مع إبر مجوفة مصنوعة من حمض البولي لاكتيك المتوافق حيوياً و مطلي بالذهب.
يُمكن لهذه الرقعة قياس هرمونات مرتبطة بدورة النوم و اليقظة و الإجهاد، مثل الكورتيزول و الميلاتونين.
يقول ميتسوزاوا : « بفضل مصفوفة الإبر، يصبح من الممكن قياس عدة جزيئات مستهدفة في الوقت نفسه ».

و يضيف أن السائق قد يتلقى تنبيهاً مسبقاً إذا كانت مستويات الإجهاد مرتفعة أو إذا كانت دورته اليومية مضطربة، مما يزيد خطر النوم أثناء القيادة.
الكشف عن الكورتيزول يمثل تحدياً كبيراً لأن تركيزه منخفض جداً مقارنة بالغلوكوز، لكنه يتطلب كيمياء كشف دقيقة و مقاومة عالية للتلوث الحيوي.
يخطط الفريق لإجراء تجارب على الحيوانات قريباً، ثم تجارب بشرية خلال سنوات قليلة.
لا تقتصر الفائدة على السيارات.
بحيث يعاني أكثر من 825 مليون بالغ حول العالم من مرض السكري، و هو عدد تضاعف أكثر من أربع مرات بين عامي 1990 و 2022.
الطرق التقليدية لقياس الغلوكوز مؤلمة، بينما رقع المراقبة المستمرة الحالية تحتاج إلى إدخال أعمق و تغيير كل أسبوع أو اثنين.
اذ تقول المهندسة الحيوية مادوكا تاكاي من جامعة طوكيو : « أظهرت الاختبارات على الفئران ارتباطاً جيداً بين نتائج المستشعر وطرق قياس الدم التقليدية » .
و تضيف : « أصبح مفهوم المستشعرات شبه الغازية مقبولاً أكثر بعد جائحة كوفيد-19 و زيادة الرعاية عن بعد » .
تهدف التقنية إلى توفير مراقبة مستمرة للغلوكوز بشكل شبه غير مؤلم، مما يُحسن جودة حياة المرضى و يُسهم في الكشف المبكر عن المرض لدى الأشخاص الأصحاء نسبياً.
مع اقتراب التجارب البشرية، يبدو أن هذه الإبر الدقيقة قد تفتح عصرًا جديدًا في الرعاية الصحية الوقائية و سلامة الطرق، حيث يصبح الجسم نفسه مصدر التحذير قبل وقوع الكارثة.



