عروض واعلانات
كلية الناظور

من الناظور… نقاش وطني عميق يستشرف مستقبل حق الولوج إلى العدالة بالمغرب

تيلي ناظور

اختتمت بنجاح لافت أشغال الندوة الوطنية التي احتضنتها الكلية متعددة التخصصات بالناظور، يومه السبت 7 فبراير 2026، وتمحورت حول موضوع “حق الولوج إلى العدالة بالمغرب: رهانات التفعيل والنجاعة”.

و شكّلت هذه الندوة، المنظمة في إطار شراكة واسعة جمعت فاعلين قضائيين وأكاديميين وحقوقيين، فضاءً علميا و عمليا لتقاسم التصورات بشأن أحد الركائز الدستورية الأساسية، و سبل تجسيدها عمليا بما يرسخ ثقة المواطن في منظومة العدالة.

وشهدت الندوة مشاركة مكثفة فاقت 250 مشاركا، من أساتذة باحثين وقضاة ومحامين ومهتمين بالشأن القانوني، إلى جانب طلبة سلكي الدكتوراه والماستر، ما أغنى النقاش وأسهم في بلورة خلاصات وتوصيات من شأنها الإسهام في توجيه مسار الإصلاحات الجارية بقطاع العدالة.

وانطلقت أشغال الندوة بكلمات افتتاحية وازنة لممثلي الجهات المنظمة، أجمع خلالها المتدخلون على راهنية الموضوع وأهميته في الظرفية الوطنية الراهنة.

وقد تولى تسيير الجلسة الافتتاحية الأستاذ المصطفى قريشي، منسق ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي.

ورحّب نائب عميد الكلية متعددة التخصصات بالحضور، مبرزا الدور المحوري للمؤسسة الجامعية في مواكبة القضايا المجتمعية الكبرى، ولاسيما المرتبطة بسيادة القانون وترسيخ دولة المؤسسات.

و أكد رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب انخراط الجسم القضائي في ورش إصلاح العدالة، وسعيه المستمر إلى تكريس ضمانات المحاكمة العادلة وصون الحقوق والحريات.

كما توقف نقيب هيئة المحامين بالناظور والحسيمة عند مكانة المحاماة كشريك أساسي في تحقيق العدالة، مستعرضا الإكراهات التي تواجه المهنة في سبيل ضمان ولوج فعلي ومنصف للمتقاضين إلى حقوقهم.

و شدد رئيس منتدى أنوال للتنمية والمواطنة على ضرورة تكامل أدوار المجتمع المدني والمؤسسات الرسمية لبناء عدالة قريبة من المواطن وقادرة على الاستجابة لانتظاراته.

الجلسة العلمية الأولى: ضمانات المحاكمة العادلة في ظل المستجدات التشريعية

ترأس الجلسة العلمية الأولى الأستاذ أحمد ميدة، الرئيس السابق للمحكمة الابتدائية بالناظور وأستاذ زائر بالكلية متعددة التخصصات، وتميّزت بمداخلات معمقة قاربت موضوع ضمانات المحاكمة العادلة من زوايا متعددة، في سياق مشاريع القوانين الجديدة.

وتناول الأستاذ ميمون الباب، رئيس المحكمة الابتدائية بالدريوش، مستجدات ضمانات المحاكمة العادلة في مشروع قانون المسطرة الجنائية، مسلطا الضوء على ما تحمله التعديلات المقترحة من تعزيز لحقوق الدفاع، وترسيخ لقرينة البراءة، وتكريس لمبادئ العلنية والحضورية، انسجاماً مع المعايير الدولية.

فيما ناقش الأستاذ مراد مدني، مستشار بمحكمة الاستئناف بالناظور، موضوع “شهادة متهم على متهم وأثرها في تكوين القناعة القضائية”، مقدما قراءة تحليلية دقيقة لإحدى أكثر الإشكالات الإجرائية حساسية، ومبرزا حدود الاعتماد عليها والضمانات الكفيلة بتفادي أي تعسف.

وفي مداخلة بعنوان “الدور الإيجابي لقضاة النيابة العامة في تعزيز المحاكمة العادلة”، أبرز الأستاذ أحمد أحيدار، نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالناظور، التحول النوعي في دور النيابة العامة باعتبارها حامية للحقوق والحريات، ودورها المحوري في تحقيق التوازن بين أطراف الدعوى الجنائية.

وسلط الأستاذ يوسف عنتار، أستاذ التعليم العالي، الضوء على مبادئ الأمم المتحدة كمرجعية أساسية لحق الولوج إلى العدالة، خاصة ما يتعلق باستقلال القضاء ودور المحامين، باعتبارها إطارا معياريا لأي إصلاح وطني جاد.

واختتمت الجلسة بمداخلة الأستاذ عبد الصمد بلحاج، محام بهيئة الناظور والحسيمة ورئيس جمعية المحامين الشباب بالناظور والدريوش، حول “حدود مبدأ المساواة بين سلطة الاتهام والدفاع في ظل قانون المسطرة الجنائية الجديد”، متسائلا عن الضمانات الكفيلة بتحقيق محاكمة عادلة.

الجلسة العلمية الثانية: إشكالات التطبيق ورهانات الممارسة

أما الجلسة العلمية الثانية، التي أدارها الأستاذ محمد ملاح، أستاذ القانون العام بالكلية، فقد ركزت على الجوانب العملية والتطبيقية للولوج إلى العدالة، وكشفت عن التحديات التي تعيق التنزيل السليم للنصوص القانونية على أرض الواقع.

وتوزعت مداخلات الجلسة بين موضوع “الولوج إلى العدالة وضمانات المحاكمة العادلة” لكل من ذ. مصطفى الغشام الشعيبي وذة. نسرين فليل، ومداخلة ذ. بدر الدين بوقوقو حول “المحاماة بين قوة النص وإكراهات الممارسة”، ثم مداخلة ذ. عبدو الخلقي حول “العدالة الإصلاحية وإعادة الإدماج في أفق تفعيل العقوبات البديلة”، قبل أن تختتم بمداخلة ذ. محمد بنعلي حول “مشروع قانون المسطرة المدنية وإشكالية العدالة الإجرائية”.

واختتمت أشغال الندوة بنقاش مفتوح وتفاعلي، خلص خلاله المشاركون إلى أن الانتقال من التنصيص الدستوري إلى التفعيل العملي للحق في الولوج إلى العدالة يستلزم تنسيقا وتكاملا بين مختلف المتدخلين. ومن أبرز التوصيات التي تم التأكيد عليها:

-التسريع بإخراج النصوص القانونية المتعلقة بالمسطرة الجنائية والمدنية والعقوبات البديلة، مع ضرورة إشراك كل الفاعلين في صياغتها النهائية.

-تعزيز ثقافة حقوق الإنسان لدى كل المتدخلين في منظومة العدالة، من قضاة ومحامين وموظفين.

-الاستثمار في الرقمنة لتسهيل ولوج المتقاضين إلى المحاكم وتبسيط الإجراءات، مع توفير الضمانات اللازمة لحماية المعطيات الشخصية.

-دعم دور المحامي باعتباره ركيزة أساسية في الدفاع عن الحقوق، وتوفير الظروف الملائمة له للقيام بمهامه.

-تفعيل آليات العدالة التصالحية والوساطة كسبل بديلة لحل النزاعات وتخفيف العبء عن القضاء.

و شكّلت ندوة الناظور محطة فكرية بارزة، وإضافة نوعية لمسار بناء منظومة عدالة حديثة وناجعة، قريبة من المواطن، وقادرة على مواكبة تحديات الحاضر واستشراف متطلبات المستقبل.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button