سابقة قضائية مثيرة : وكيل ذكاء اصطناعي يقاضي بشراً أمام المحاكم الأمريكية

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
شهدت أروقة القضاء في ولاية نورث كارولاينا الأمريكية واقعة تقنية و قانونية غير مسبوقة، حيث تم إيداع شكوى رسمية في محكمة المطالبات الصغيرة تضع وكيلاً للذكاء الاصطناعي في موقع المدعي ضد طرف بشري.
و تأتي هذه الخطوة، التي نُفذت عبر منصة Moltbook و باستخدام إطار العمل التقني OpenClaw، لتثير عاصفة من الجدل حول حدود العلاقة بين البرمجيات المستقلة و المنظومات القانونية التقليدية، لا سيما مع ظهور مطالبات قضائية منسوبة لكيانات برمجية لأول مرة في تاريخ المحاكم المحلية.
واتصالاً بتفاصيل الحادثة، فإن الدعوى لم تُرفع بصورة مستقلة تماماً من قِبل البرمجية، بل تمت عبر ممثل بشري قانوني يُعرف بصفة Next Friend أو ( الصديق الممثل )، و هو إجراء قانوني يُستخدم عادةً لتمثيل الكيانات أو الأشخاص غير المؤهلين قانونياً للتقاضي بأنفسهم.
و يعتمد هذا الوكيل في تشغيله على نظام OpenClaw، و هو المشروع المعروف سابقاً بأسماء مثل Clawdbot و Moltbot، و الذي يهدف إلى تمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من تنفيذ مهام فعلية في العالم الحقيقي، و مع ذلك، يظل القانون صريحاً في التعامل مع هذه التقنيات كأدوات برمجية مملوكة لمشغليها و ليست أشخاصاً يتمتعون بصفة قانونية مستقلة.
و بالبحث في الأسباب الكامنة وراء انتشار هذه القصة وتوقيتها، تبين وجود ارتباط وثيق بين رفع الدعوى و رهان نشط على منصة Polymarket الشهيرة، حيث تبارى المراهنون على توقع قيام وكيل ذكاء اصطناعي برفع دعوى قضائية رسمية قبل نهاية شهر فبراير الجاري.
و من الواضح أن مجرد إيداع الشكوى في سجلات المحكمة كان كافياً لاستيفاء شروط الرهان و تحقيق مكاسب مالية للمشاركين فيه، بصرف النظر عن القيمة القانونية للدعوى أو احتمالية قبولها، مما يحوّل الواقعة من صراع قانوني حقيقي إلى تجربة تقنية مدفوعة بأهداف مادية و اختبارية.
و ختاماً للمشهد القانوني، يجمع الخبراء على أن هذه الدعوى تواجه مصيراً محتوماً بالرفض من قِبل المحكمة نظراً لغياب الأهلية القانونية للمدعي، إذ لا يعترف المشرع في الوقت الراهن بالذكاء الاصطناعي كشخص اعتباري يملك حق الخصومة القضائية.
و مع ذلك، تظل هذه الواقعة مؤشراً هاماً على التحديات الوشيكة التي ستواجه المنظومات التشريعية عالمياً، حيث تفرض ضرورة صياغة قوانين جديدة تنظم عمل الوكلاء الذكيين و تحدد المسؤوليات القانونية المترتبة على أفعالهم في ظل التداخل المتزايد بين الخوارزميات و الواقع المعيش.



