طوفان الأمطار يغرق صنهاجة السراير: وفاة و عزلة تامة لعشرات الدواوير

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
تعيش منطقة صنهاجة السراير بإقليم الحسيمة، وتحديداً منذ الأيام القليلة الماضية و حتى اللحظة، حالة من الاستنفار القصوى إثر تعرضها لموجة تساقطات مطرية قياسية بلغت مقاييسها 132 ملم، ما تسبب في فيضانات طوفانية و انجرافات خطيرة للتربة عزلت المنطقة عن محيطها.



و أسفرت هذه الظروف المناخية القاسية عن خسائر بشرية و مادية جسيمة، حيث باتت عشرات الدواوير، كقلعة مروان، تعيش تحت وطأة حصار مائي خانق، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفاقم الوضع مع استمرار سوء الأحوال الجوية.
و في ظل هذه الأجواء المأساوية، سجلت المنطقة أولى ضحاياها بدوار أبكاير التابع لجماعة تامساوت، حيث لقي رب أسرة مصرعه نتيجة سقوط شجرة زيتون عليه باغتته إثر انجراف أرضي مفاجئ قرب منزله، و لم تتوقف المأساة عند الخسائر البشرية، بل امتدت لتشمل تشريد العائلات.
إذ تسببت السيولة المفرطة للتربة المشبعة بالمياه في تحرك المنازل من أساساتها و تهديدها بالانهيار، ما فرض واقعاً جديداً استدعى إجلاء سكان دواوير بأكملها، مثل تفزيوين و أوطيل و أقرارن بجماعة بني أحمد أموكزان، بالإضافة إلى دواوير بجماعة عبد الغاية السواحل، و ترحيلهم نحو مناطق أكثر أماناً هرباً من خطر الانجرافات المحدق.




و على صعيد البنية التحتية، خلفت السيول الجارفة دماراً واسعاً في شبكة الطرق والجسور، حيث خرجت قنطرة واد الملاح على واد أمزاز والقنطرة العليا لدوار زاوية البطيوي على واد أقيور عن الخدمة تماماً، مما أدى إلى قطع شريان الحياة عن ساكنة دواوير بني عيسى و بني أحمد و المخزن التي أصبحت بعد ليلة عصيبة معزولة كلياً عن العالم الخارجي لاستحالة الوصول إليها.
و تزامن هذا الشلل التام في المسالك الطرقية مع تهديد مباشر للمساكن، خاصة في دوار عزابة بوفلو بجماعة عبد الغاية السواحل، حيث بدأت مياه واد أمزاز في الخروج عن مسارها الطبيعي و الزحف بشكل خطير نحو المنازل، مما جعل الساكنة تطلق نداءات استغاثة عاجلة.
و أمام هذا الوضع الكارثي الذي ينذر بالأسوأ، تتعالى نداءات الساكنة المحاصرة موجهة إلى السلطات المحلية وعلى رأسها عامل إقليم الحسيمة للتدخل العاجل وفك العزلة عن جماعة تاغزوت و باقي جماعات دائرة صنهاجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
و تكتسي هذه النداءات طابع الاستعجالية القصوى في ظل النشرات الإنذارية و نماذج الأرصاد الجوية التي تشير إلى استمرار هطول الأمطار و تراكمها بمقاييس قد تتراوح بين 180 و 200 ملم على مرتفعات كتامة و المناطق الشمالية الغربية حتى يوم الأحد المقبل، مما يفرض ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة و الحذر لتفادي وقوع كارثة إنسانية أكبر في المنطقة.











