تحركات عسكرية جزائرية “مستفزة” قرب فجيج.. والجيش المغربي يطمئن الساكنة

اقدمت عناصر من الجيش الجزائري، أمس الأربعاء 4 فبراير 2025، على تسييج الحدود المغربية الجزائرية بمنطقة إيش بإقليم فجيج، عبر وضع علامات حجرية قرب خط الحدود، في وقت تابعت عناصر من الجيش الملكي المغربي الوضع عن كثب.
و عرفت منطقة إيش وصول عدد من الجنود الجزائريين الذين باشروا بشكل أحادي عملية تسييج الحدود عبر تثبيت علامات بيضاء، رغم أن هذه الحدود سبق تنظيمها بموجب معاهدة موقعة سنة 1972 بين البلدين.
و أفاد الناشط الحقوقي محمد طلحة ، من قصر إيش، بأن الساكنة تفاجأت صباح الأربعاء بنزول كثيبتين من الجيش الجزائري إلى مناطق قريبة من بساتينهم، في مشهد اختلط فيه القلق بالاستفزاز، وكأن الأمر ينذر باندلاع مواجهة وشيكة.
وأضاف أن القوات الجزائرية شرعت في وضع أعلام حجرية مطلية باللون الأبيض، قبل أن تتقدم نحو البساتين وتنزع بعض شبابيك الحماية، في إشارة إلى اعتبارها داخل الأراضي الجزائرية.
و حلت عناصر من القوات المسلحة الملكية أمام هذا الوضع المقلق، بعدد محدود من الأفراد بمكان قريب من الحدث، حيث مكثوا وقتا قصيرا قبل أن ينسحبوا، بعد أن طمأنوا الساكنة بعدم وجود خطر محدق، مؤكدين رفع المعطيات إلى المستويات العليا، حسب المصدر ذاته.
غير أن المشهد ازداد توترا بعدما أطلق الجيش الجزائري الرصاص في سماء قصر إيش إلى حدود السابعة مساءً، في ما وصفه الناشط الحقوقي بما يشبه “احتفالا بانتصار في معركة”، وهو ما عمّق حالة الذهول والقلق لدى السكان، الذين ارتبطوا تاريخيا بعلاقات وطيدة مع المجاهدين الجزائريين إبان الثورة، حين كان قصر إيش يوفر لهم المأوى والدعم.
وتأتي هذه التطورات في سياق حساس، إذ لم تمضِ سوى أيام قليلة على حادث مقتل ثلاثة مغاربة برصاص الجيش الجزائري واعتقال رابع بدعوى تورطهم في تهريب المخدرات، ما أثار موجة واسعة من الاستنكار لدى هيئات حقوقية ونقابية وسياسية.
و لم يصدر حتى الآن أي توضيح رسمي من السلطات المغربية أو الجزائرية بخصوص ما قامت به القوات الجزائرية في منطقة إيش، الأمر الذي يترك المجال مفتوحا أمام مختلف التأويلات.
ويُذكر أن المغرب كان قد شرع سنة 2014 في تسييج جزء من الحدود المغلقة منذ 1994، على امتداد 110 كيلومترات من مدينة السعيدية إلى قبيلة سيدي عيسى بإقليم جرادة، بهدف تعميق المراقبة الأمنية والتصدي للجريمة العابرة للحدود.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة توترا مماثلا، إذ سبق للقوات الجزائرية أن دخلت منطقة العرجة بفجيج في فبراير 2021، قبل أن تنسحب بعد دراسة ميدانية، لتعود لاحقاً لجنة سياسية وعسكرية رفيعة المستوى مطالِبة المزارعين المغاربة بالانسحاب تحت التهديد بالاعتقال.
كما قررت السلطات المغربية، نهاية يناير الماضي، منع المواطنين والسيارات من الوقوف في منطقة بين لجراف الحدودية قرب السعيدية، حيث اعتاد المغاربة والجزائريون التلاقي على ضفتي الحدود.
وتتزامن هذه الأحداث مع سياق سياسي متوتر، بعدما أقدمت الجزائر على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب وأغلقت مجالها الجوي، في وقت تظل فيه الحدود البرية مغلقة منذ سنة 1994 على خلفية أحداث فندق أطلس إسني بمراكش، ما يعكس حالة من الجمود غير المسبوق في العلاقات الثنائية بين البلدين.




