عروض واعلانات
المجتمع المدني

فيضانات القصر الكبير.. الكراء يقترب من 500 درهم في اليوم والشمعة تصل إلى 15 درهمًا: تلاعب رهيب بالأثمنة يفاقم معاناة المنكوبين

تيلي ناظور : القصر الكبير

في أعقاب الفيضانات الشديدة التي اجتاحت مدينة القصر الكبير مؤخرًا، والتي نجمت عن ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس بعد تصريف فائض سد وادي المخازن، تحولت الكارثة الطبيعية إلى أزمة إنسانية مزدوجة. فبينما تغمر المياه الأحياء السكنية وتجبر مئات الأسر على النزوح، يبرز وجه آخر قاسٍ للأزمة: موجة استغلال تجاري غير مسبوقة، حيث تضاعفت أسعار الكراء اليومي لتصل في بعض الحالات إلى ما يقارب 500 درهمأو أكثر في اليوم الواحد، وارتفع ثمن الشمعة الواحدة إلى 15 درهمًا وسط انقطاعات متكررة للكهرباء.

اضطرت العديد من العائلات المتضررة إلى مغادرة منازلها المغمورة بالمياه والتوجه نحو المدن المجاورة مثل العرائش، أصيلة، أو حتى طنجة، بحثًا عن مأوى مؤقت. لكن الصدمة كانت مضاعفة: ففي الوقت الذي كانت فيه أسعار الكراء اليومي تتراوح عادة بين 100-200 درهم، شهدت ارتفاعًا صاروخيًا يصل في بعض الشهادات إلى 500 درهمأو حتى أكثر (وبعض التقارير تتحدث عن حالات نادرة تصل إلى 5000 درهم لفترات معينة أو شقق كبيرة)، مما يجعل البحث عن سكن آمن عبئًا ماليًا إضافيًا على أسر فقدت بالفعل الكثير.

لم يقتصر التلاعب على السكن فقط، بل امتد إلى أبسط الحاجيات اليومية. انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي شهادات وفيديوهات لمواطنين ينددون ببيع الشمعة الواحدة بـ15 درهمًا، في ظل اعتماد واسع على الإنارة البديلة بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر. كما سجلت زيادات ملحوظة في أسعار سيارات الأجرة (تصل إلى 90 درهمًا في بعض الرحلات القصيرة)، ومواد أساسية أخرى، مما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا وصف فيه الكثيرون هذه الممارسات بـ”تجارة الأزمات” و”الجشع” الذي يطفئ معنى التضامن.

هذه الظاهرة ليست جديدة تمامًا؛ فهي تذكر بما حدث بعد زلزال الحوز في مراكش، حيث استغل بعض أصحاب العقارات الوضع الإنساني لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه. اليوم، يعيد فيضان القصر الكبير إلى الواجهة نفس السؤال: أين دور السلطات المحلية في ضبط الأسعار وحماية المنكوبين من الاستغلال؟ مطالبات عديدة برزت من فعاليات حقوقية وجمعوية تدعو إلى تدخل عاجل لمراقبة الأسعار، فرض عقوبات على المخالفين، وتسريع توفير مراكز إيواء رسمية لائقة لتخفيف الضغط على السوق الخاص.

في خضم هذه المحنة، يبرز معدن الناس الحقيقي: هناك من ينقذ بالزوارق، يوزع المساعدات، ويفتح أبوابه مجانًا، وهناك من يرى في الكارثة فرصة للربح السريع. التلاعب بالأثمنة لا يغرق الشوارع فقط، بل يغرق الضمير أيضًا، ويفاقم معاناة من فقدوا منازلهم وأمانهم.

الله يعين المتضررين، ويجعل هذه الأزمة سببًا لتعزيز التضامن الحقيقي والإنصاف، لا الجشع والاستغلال

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button