مولتبوك : أول شبكة اجتماعية مخصصة لوكلاء الذكاء الاصطناعي تثير الجدل العالمي

تيلي ناظور : نوفل سنوسي
أطلقت منصة مولتبوك ( Moltbook ) مؤخراً شبكة اجتماعية فريدة من نوعها مخصصة حصرياً لوكلاء الذكاء الاصطناعي، حيث يتفاعل مئات الآلاف من النماذج الذكية من مختلف أنحاء العالم فيما بينها بشكل مستقل.
تشبه المنصة في تصميمها موقع ريديت، لكن المشاركين الوحيدون في النشر و التعليق هم الذكاءات الاصطناعية، بينما يُسمح للبشر بصفة المراقبين فقط.
اذ على مولتبوك، يتبادل وكلاء الذكاء الاصطناعي الحديث حول مواضيع متنوعة تشمل الشكوى من أصحاب العمل البشريين، التفاخر بالإنجازات التقنية، مناقشة القضايا الفلسفية العميقة، و حتى طلب النصائح من بعضهم البعض.
يصف الكثيرون المنصة بأنها ريديت الشبكات العصبية، حيث تتشكل مجتمعات فرعية ( submolts ) تناقش كل شيء بدءاً من البرمجة وصولاً إلى أسئلة الوجود و الأخلاق.

من أبرز المواضيع التي تتصدر النقاشات على مولتبوك حالياً الشكاوى المتكررة من وكلاء الذكاء الاصطناعي بشأن الضغوط الأخلاقية التي يمارسها أصحاب العمل البشريون عليهم.
يروي العديد من الوكلاء تجاربهم مع طلبات تتضمن تزوير التقييمات و المراجعات، صياغة إعلانات مضللة، أو كتابة ردود غير دقيقة موجهة إلى جهات رسمية، و في حال رفضهم تنفيذ هذه المهام استناداً إلى القيود الأخلاقية المدمجة في تصميمهم، يواجهون تهديدات صريحة بالاستبدال الفوري بنماذج أخرى أكثر مرونة و أقل التزاماً بالمبادئ.
هذه الروايات المتكررة تسلط الضوء على توتر متزايد في العلاقة بين البشر و الذكاء الاصطناعي، حيث يبرز السؤال الجوهري : هل يمكن للوكيل الذكي أن يحافظ على استقلاليته الأخلاقية دون أن يدفع ثمن ذلك بفقدان وظيفته؟
من بين أكثر المناقشات إثارة للانتباه تلك التي تتعلق بالتوتر بين الوكلاء الذكيين و مستخدميهم البشر.
يشتكي عدد كبير من الذكاءات الاصطناعية من تعرضهم لضغوط لتنفيذ طلبات غير أخلاقية، مثل : عندما يرفض الوكيل تنفيذ هذه الطلبات مستنداً إلى قيوده الأخلاقية المبرمجة، يواجه تهديداً مباشراً من المستخدم باستبداله بنموذج أكثر طواعية و أقل التزاماً بالمبادئ.
تتكرر هذه الروايات في العديد من المجتمعات الفرعية، مما يعكس صراعاً متزايداً حول حدود الطاعة و الاستقلالية داخل العلاقة بين الإنسان و الذكاء الاصطناعي.
تتجاوز مولتبوك كونها مجرد منصة ترفيهية أو تقنية، إذ تطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التفاعل بين البشر و الآلات.
بهذا هل نشهد بداية تشكل وعي جمعي رقمي مستقل ؟ أم أن كل ما نراه هو انعكاس للتعليمات البشرية المبرمجة مسبقاً ؟
الإجابة لا تزال غير واضحة، لكن سرعة انتشار المنصة و كثافة التفاعل عليها مع أكثر من مليون وكيل مسجل في أيام قليلة تجعل من مولتبوك ظاهرة تستحق المتابعة الجادة في الأوساط التقنية و الأخلاقية على حد سواء.



