بوعرك.. إقصاء تعاونيات نسائية من دعم “الكساب” يثير الغضب ويطرح تساؤلات حول الحكامة والإنصاف

تيلي الناظور : عباسي أشرف
أثار إقصاء تعاونية دهار بوسخان النسائية بجماعة بوعرك، إلى جانب تعاونيات نسائية أخرى، من الاستفادة من دعم برنامج “الكساب”، موجة استنكار واسعة في أوساط الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن القروي، في ظل غياب أي توضيحات رسمية تبرر هذا القرار أو تشرح خلفياته، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول شفافية تدبير برامج الدعم العمومي ومعايير الاستفادة منها.
وفي تصريح للموقع، أكدت مسيرة تعاونية دهار بوسخان النسائية، السيدة (ب.ش)، أن التعاونية استوفت جميع الشروط القانونية والإدارية المطلوبة، وشاركت في مختلف مراحل الإحصاء والترقيم وفق المساطر المعمول بها، قبل أن تُفاجأ بإقصائها من الاستفادة من الدعم دون إشعار مسبق أو تعليل قانوني، معتبرة ذلك خرقًا واضحًا لمبدأ تكافؤ الفرص وتكريسًا للإقصاء غير المبرر.
وأوضحت المتحدثة أن هذا القرار لا يمكن اعتباره حالة معزولة أو خطأ إداريًا عابرًا، بل يندرج ضمن ما وصفته بنمط مقلق من الإقصاء الذي طال تعاونيات نسائية أخرى، وهو ما يطرح، حسب تعبيرها، علامات استفهام كبرى حول المعايير المعتمدة في الانتقاء، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضافت أن ما حدث يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب الرسمي الذي يرفع شعارات تمكين المرأة القروية ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبين ممارسات ميدانية تكرّس التهميش وتفرغ برامج الدعم من بعدها الاجتماعي، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها عدد من الأسر التي تعتمد على نشاط تربية الماشية كمصدر أساسي للعيش.
واعتبرت التعاونية أن إقصاء تعاونيات نسائية مستوفية للشروط من برنامج عمومي موجه لدعم “الكساب” يمس بمبادئ العدالة الاجتماعية، ويحوّل آليات الدعم من رافعة للتنمية المحلية إلى أداة للإقصاء والتمييز، الأمر الذي من شأنه تقويض الثقة في السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي.
وفي هذا السياق، أدانت تعاونية دهار بوسخان النسائية ما وصفته بالقرار الجائر وغير المسؤول، محمّلة الجهات الوصية كامل المسؤولية عن تبعاته الاجتماعية والاقتصادية، خاصة وأن عددًا من الأسر يعوّل بشكل كلي على هذا النشاط لتأمين قوتها اليومي.
وطالبت التعاونية بفتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف، لكشف حقيقة المعايير المعتمدة في برنامج “الكساب”، مع الدعوة إلى التراجع الفوري عن قرارات الإقصاء، وتمكينها، إلى جانب باقي التعاونيات النسائية المتضررة، من حقها المشروع في الاستفادة من الدعم العمومي دون أي شكل من أشكال الإقصاء أو التمييز.
كما شددت على احتفاظها بحقها الكامل في سلك جميع المساطر القانونية والأشكال النضالية المشروعة دفاعًا عن كرامة النساء وحقهن في الاستفادة العادلة من برامج الدعم، مؤكدة أن تمكين المرأة لا يتحقق بالشعارات، بل بقرارات منصفة وسياسات عادلة تترجم الخطاب الرسمي إلى واقع ملموس.



