رخص البناء بالعروي: غضب المواطنين وانتقادات للجماعة

تيلي ناظور. خالد المتوني
شكاوي عدد من المواطنين بجماعة العروي من ما وصفوه بـالبلوكاج” غير المبرر الذي طال رخص البناء الخاصة بهم على مستوى قسم الجبايات بالجماعة، رغم استيفائها لجميع الشروط القانونية والإدارية ومصادقة مختلف المصالح المعنية عليها.
وحسب معطيات توصلت بها من متضررين، فإن رخص البناء المعنية مرت عبر جميع المراحل المعمول بها، وحصلت على موافقة كل من قسم التعمير بعمالة إقليم الناظور، وقسم التعمير بجماعة العروي، إضافة إلى الوكالة الحضرية والوقاية المدنية، كما تم أداء كافة الرسوم المستحقة لدى هذه الجهات دون أي إشكال.
غير أنه، وعند توجه المعنيين بالأمر إلى قسم الجبايات بجماعة العروي من أجل استخلاص الرسم الأخير اللازم لاستكمال مسطرة الحصول على رخصة البناء وتسليمها، تفاجؤوا برفض استخلاص هذا الرسم بدعوى أن عقد البيع والشراء “عرفي”، رغم أن نفس العقد سبق أن حظي بموافقة باقي الأقسام والمصالح المتدخلة في الملف.
هذا الوضع أدى إلى بلوكاج عدد من رخص البناء في مرحلتها النهائية، حيث ظلت عالقة على مستوى منصة الرخص، دون رفض قانوني مبرر أو قبول للاستخلاص، مما حال دون انتقالها إلى مرحلة توقيع رئيس الجماعة. ويؤكد المتضررون أن هذه الممارسات تُسجل فقط بجماعة العروي، دون غيرها من الجماعات.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن هذا الإشكال ظهر حديثًا، تزامنًا مع إلحاق رئيس قسم الجبايات بمصلحة أخرى على المستوى الإقليمي، ما جعل المنصب شاغرًا، وهو ما ربطه المواطنون ببداية ظهور هذه الحالات.
ويطالب المتضررون بإيجاد حل عاجل لهذا المشكل، وتمكينهم من أداء الرسوم القانونية واستكمال مسطرة رخصهم في إطار القانون، مؤكدين أن هذا الوضع يضيع وقتهم ويضر بمصالحهم، في ظل غياب قرار إداري واضح بالرفض أو القبول.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن قطاع البناء يُعد العمود الفقري لتنمية المدن، ويشكل رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدراً مهماً لمداخيل الجماعات الترابية عبر الرسوم والواجبات القانونية، وايضا فرص لشغل مباشرة وغير مباشرة وترويج اقتصادي مهم. كما أن تشجيع البناء القانوني يساهم في إرساء نسيج عمراني منظم يحترم ضوابط التعمير والمرافق العمومية، ويحدّ من ظاهرة البناء العشوائي التي تُثقل كاهل المدن وتخلق اختلالات عمرانية واجتماعية. وفي هذا الإطار، يشدد المواطنون على ضرورة تبسيط المساطر الإدارية وتوحيد الرؤى بين مختلف المصالح، بدل تعقيدها وخلق عراقيل في المراحل النهائية، لما لذلك من أثر سلبي على الاستثمار وثقة المواطنين في الإدارة
ويزيد من حدة الاستغراب، أن جماعة العروي كانت خلال السنة الماضية وما قبلها تُعد من بين الجماعات الأولى على مستوى إقليم الناظور من حيث عدد رخص البناء الممنوحة، وهو ما كان محل تنويه وإشادة من طرف مهنيي القطاع وعدد من المتتبعين، باعتباره ثمرة لنهج تبسيط المساطر وتسريع وتيرة معالجة الملفات، بما شجع المواطنين على التوجه نحو البناء القانوني والمنظم. غير أن الوضع الحالي، الذي يتسم بتعثر غير مفهوم في المرحلة النهائية لاستخلاص الرسوم، يشكل تراجعًا عن هذا المسار الإيجابي، ويطرح تساؤلات حول أسباب هذا التحول المفاجئ، وضرورة استعادة الدينامية السابقة التي كانت تُميز تدبير قطاع التعمير بالجماعة



